• الدواء لجميع هذه العلل والواجب على الحكومة والعلماء عمله

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد فإنني لما رأيت الأحوال الحاضرة في مصر، من التهتكات الموبقة التي تصرع شرف الإنسانية وتهدم دعائم الفضيلة تزداد حينًا بعد حين، وتفشو في تلك البلاد من أدناها إلى أقصاها دفعتني الغيرة الدينية إلى استجواب فضيلتكم عن دواء كل ذلك؟ وما هي الطريقة التي يجب على الحكومة والعلماء عملها لمنع هذا الفساد والإلحاد؟

    قد طرقنا أبواب هذا البحث مئات من المرات منذ أنشئ المنار إلى اليوم -أي في مدة ثلث قرن- بعنوان الداء والدواء، وباسم الإصلاح وبغير هذا من الأسماء.

    ولا يزال المسلمون يتساءلون عنه، ولا يفقه أكثرهم ما كتب ولا ما قيل، وذلك أنه ليس لهم حكومة إسلامية ولا هيئات إسلامية تقوم بما يجب من ذلك.

    والخلاصة المختصرة التي نجيب بها هذا السائل أن الدواء الوحيد لذلك هو قيام حكومة إسلامية راشدة توفَّق لأعوان من عقلاء العلماء بكل مصلحة من المصالح، ولا سيما التعليم والإرشاد، ومساعدة العالم الإسلامي لها أينما وجدت.

    وكان هذا رأي حكيم الإسلام، وموقظ الشرق الأكبر السيد جمال الدين الأفغاني رحمه الله تعالى الذي سعى طول حياته لأجله، فإن لم توجد هذه الحكومة، فالدواء تربية عدد كثير من المسلمين وتعليمهم ما يجب من مداواة الداء والعمل بعد الشفاء، وكان هذا رأي حكيم الإسلام الثاني شيخنا الأستاذ الإمام (رحمهما الله تعالى) وقد بيناهما مرارًا.

    هذا وإننا نرى في آفاق الأقطار الإسلامية المظلمة، وما يحيط بها من الأخطار نورًا يبشرنا بتحقيق أمل حكيمينا المصلحين كليهما، فأما أمل الثاني فما أشرنا إليه في هذه الأجوبة، من وجود أفراد من العلماء المصلحين، وجماعات للهداية الصحيحة، وأكثرهم من تلاميذه أو الآخذين عنهم.

    وأما أمل الأول، فهو وجود الحكومة السعودية في نجد والحجاز، فإذا كان ما ظهرت آياته في الأقطار الإسلامية من التنبه والشعور بالحياة الملية والإصلاح الإسلامي قويًّا؛ فإنه يؤيد هذا الرجل النادر المثال، في استعداده للإصلاح الإسلامي الديني المدني (ألا وهو عبد العزيز آل السعود) يؤيده بالرجال وبالمال وبالرأي العام[1].

    [1] المنار ج30 (1929) ص510-511.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 808 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة