• احتفال إذاعة القرآن الكريم بالمناسبات الدينية

    تحية مباركة طيبة من إذاعة القرآن الكريم التي تعتبركم مرجعًا وموجهًا لها ولجميع المسلمين فيما يهمهم من أمور دينهم ودنياهم... ويسرنا أن نستفتيكم في مسألة طال الجدل فيها، وأصبح سببًا للتنابذ بالأوصاف الذميمة، ذلك أن إذاعة القرآن الكريم -وهي تنشر مبادئ الدين، وتحرص على أصول العقيدة، وتلتزم منهج سلف الأمة وعلمائها- لا تغفل عن أثر تنبيه العامة إلى الأحداث الرئيسية في السيرة النبوية، أو الأوقات الفاضلة في اللجوء إلى الله، أو المناسبات المهمة بالنسبة للمسلمين، وذلك كغزوة بدر، وفتح مكة، وليلة القدر، والنصف من شعبان، ويوم المولد النبوي، والإسراء والمعراج ونحوها... إن إذاعة القرآن الكريم تلاوةً وتفسيرًا، والسنة النبوية شرحًا وتعليمًا، وهذا شغلها الشاغل أساسًا، تقدم هذه المناسبات التي أشرنا إليها بصورة مشوقة وأسلوب إعلامي جذاب، فتستضيف العلماء وتحاورهم، وتفسح المجال للأدباء والشعراء ليدلوا بدلوهم، وتلجأ إلى المنشدين ليجودوا بقرائحهم وأصواتهم.. كل ذلك يكون أجواء احتفالية بهذه المناسبات والأيام والمواقف.. دون أن ندعي أن ذلك سنة مؤكدة، بل تصرف حسن منضبط، ودون أن يشغلنا عن نشاطنا الأول وهمنا الأكبر في إذاعة القرآن الكريم وإشاعته، وللأسف نفاجأ بمن يرمينا بصفات ذميمة، فينسبنا إلى البدعة ومعاداة السنة وتبني الشركيات والدعوة إلى الموبقات.. فهل من يحتفل بهذه المناسبات بالأسلوب الشرعي والضوابط الفقهية مبتدع ضال منحرف؟ أفيدونا أفادكم الله وجزاكم الله خيرًا.

    لا مانع شرعًا من المشاركة في إحياء مناسبة الهجرة النبوية، والمولد النبوي، والإسراء والمعراج، وغيرها بإلقاء المحاضرات الخاصة بموضوعاتها، ولا مانع من تخصيص أيامها من كل عام، ولا يختلف المولد النبوي في هذا عن سائر المناسبات الأخرى، شريطة عدم الاعتقاد بسنية إحيائها أو التعبد بها، وإلا كانت من البدع المستحدثة وحينئذ لا تجوز، وإنما يجوز إحياء هذه المناسبات لتذكير الناس بما فيها من أحداث عظيمة من سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، بشرط أن يكون الإحياء خاليًا من المخالفات الشرعية.

    وعليه: فإنه ليس فيما تقوم به إذاعة القرآن الكريم من إذاعة للقرآن الكريم تلاوةً وتفسيرًا، والسنة النبوية شرحًا وتعليمًا، ومن نشر مبادئ الدين، والحرص على أصول العقيدة، والالتزام بمنهج سلف الأمة وعلمائها، والتنبيه على الأحدًاث الرئيسية في السيرة النبوية، والمناسبات الهامة بالنسبة للمسلمين بأسلوب شرعي منضبط بالضوابط الشرعية، ليس في ذلك بدعة، أو معاداة للسنة، أو تبني للشركيات.

    والله أعلم.

    مجموعة الفتاوى الشرعية

    رقم الفتوى: 6823 تاريخ النشر في الموقع : 05/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة