• نذر زيارة قبر الوالد الصالح

    إذا نذر المريض وقال: إن شفى الله مرضي فعليَّ زيارة قبر فلان أو قبر والدي مثلًا؛ لاعتقاده أن لصاحب القبر كرامة ومزيَّة ولا يعتقد أنه مؤثر في ذلك ومن المعلوم أن زيارة القبور من القربات.

    فهل يجوز ذلك ويصح نذره، أم لا؟ وإذا قلتم بعدم الجواز فهل الناذر يكون مشركًا بسبب ذلك الاعتقاد أو آثمًا فقط، أم لا؟ أفتونا ولكم من الله الأجر والثواب.
     

    لا ريب في أن زيارة القبور مستحبة بالنية التي أرشد إليها الحديث الوارد في الإذن بها بعد النهي، وهي تذكّر الآخرة، وإنما هي مستحبة بهذه النية وإلا فإن الأصل في الإذن بالشيء بعد النهي عنه الإباحة، وما كان من نية صالحة أخرى في الزيارة تزيد هذا الاستحباب تأكيدًا كزيارة قبر أحد الوالدين أو كليهما، فإنها تعد من بقايا برهما وتذكُّرهما، الذي يترتب عليه ما أمرنا الله به من الدعاء لهما، وكذلك زيارة قبر الرجل الصالح إذا كان لذكرى صلاحه ورجاء في قوة الاقتداء به، لا لطلب نفع أو كشف ضر منه، ولم يكن فيها شيء من البدع ولا من إقرارها.

    ويصح نذر مثل هذه الزيارة المشروعة.

    ولا وجه للقول بعدم جوازها فضلًا عن القول بإثم فاعله أو رميه بالشرك والعياذ بالله تعالى.

    فإن الشرك لا يثبت إلا بدليل قطعي لا مجال فيه للتأويل، ولكن بعض الغلاة في مذاهبهم يرتكبون من مخالفة الشرع في الطعن على مخالفيهم ما هو أكبر إثمًا مما ينكرونه عليهم إن كان منكرًا.

    أعاذنا الله من ذلك.[1]

    [1] المنار ج31 (1930) ص 123-124.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 829 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة