• كيفية دفع الوسواس وهل يؤاخذ الإنسان به؟

    أنا فتاة تلازمني بعض الشكوك والوساوس الشيطانية (وساوس قهرية) أثناء حياتي اليومية، مع أنني أتعوذ بالله من الشيطان اللعين مرات عديدة وأخاف الله كثيرًا وأداوم على صلواتي وفروضي وسنني إلا أن تلك الوساوس الإبليسية بأنواعها المختلفة -والتي تمسّ الجانب الرباني- تلازمني.

    فلا أدري، هل أكون مذنبة في ذلك؟، وهل أحاسب عليها؟، وما كفارة ذلك؟

    على المرء أن لا يعبأ بالوسوسة التي ترد إليه إذا كان طائعًا لله تعالى يؤدي واجباته ويقف عند حدوده، لأن ذلك من لعب الشيطان به.

    وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم المرء المسلم إذا هو أصيب بذلك أن يستعيذ بالله تعالى وليكف عن الوسوسة، كما أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من ابتلي بالوسوسة «فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ، وَلْيَنْتَهِ»، أو ليقل: «آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ».

    وفي حديث آخر عنه صلى الله عليه وسلم عند أبي داود والنسائي: «فَقُولُوا: ﴿اللَّهُ أَحَدٌ[١] اللَّهُ الصَّمَدُ[٢] لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ[٣] وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ[٤]﴾[الإخلاص: 1 - 4]، ثُمَّ لِيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَلْيَسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ».

    وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ، فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ مَنْ خَلَقَ كَذَا؟ حَتَّى، يَقُولَ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ، وَلْيَنْتَهِ».

    فدلّت هذه الأحاديث على أن الإنسان إذا بلغت به الوسوسة الشيطانية إلى هذا الحدّ يجب عليه أن ينتهي عن ذلك، ويترك ما هو فيه، ويشتغل بغيره مما يلهيه ويصرفه عنه، ويقول: «آمنت بالله»، ويتلو سورة الإخلاص، ويتفل ثلاثًا عن يساره دفعًا للشيطان الذي قد أتى بهذه الوسوسة، ويستعيذ بالله منه ومن فتنه، وبذلك ينأى بنفسه عن هذه الوساوس ويصلح حاله ومآله.

    والمرء غير مؤاخذ بما يجري معه من الوسواس، ولا إثم عليه في ذلك، لأن الله تعالى رفع عن هذه الأمة ما حدّثت به أنفسها ما لم تعمل به أو تتكلم، كما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، بل ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال لمن سأله عن الوسوسة فقال: «تِلْكَ مَحْضُ الإِيمَانِ»، كما أخرجه مسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، وفي رواية: «ذَاكَ صَرِيحُ الإِيمَانِ».

    ولكن على الإنسان أن يكفّ ويستعيذ بالله تعالى، كما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم بما عُلم آنفًا.

    ويحسن في هذا الحال أن تناقش أهل العلم والمعرفة بالله تعالى، لتأخذ منهم الإقناع العقلي على ما يجب على العبد لربه، وما ينبغي أن يكون حاله معه، وليرشدها العالم إلى مثل هذه الأذكار النبوية النافعة المجربة.

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 13 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة