• تفسير آية النفاذ من أقطار السموات

    أريد توضيحًا للآية الكريمة مع الشرح المفصل مع أسباب النزول، قال تعالى:﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ[٣٣] فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ[٣٤] يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ[٣٥]﴾[الرحمن: 33 - 35].

    يتحدَّى الله العباد الخارجين على حدوده وسلطانه بما وهبهم من نعمة القوة، وغفلوا عن قوة الله التي لا تقهر، وسلطانه المحكم الذي لا يفر منه فار، ولا يهرب منه هارب، فيقول لهم: إن كان في مقدوركم الهرب من جوانب السماوات والأرض فاهربوا وخلصوا أنفسكم من عقابي، ولكنكم لن تستطيعوا الفرار والهرب من ملكي وسلطاني مهما أوتيتم من قوة ولو بلغتم عنان السماء، إلا أن تكون لكم قوة قاهرة تقدرون بها أن تخرجوا عن قهري وقبضتي، ولكن ليس لكم ذلك، فالآية تعلق نفوذهم بمستحيل.

    والمعنى: أنكم لا تقدرون على الخروج من أمري وقضائي إلا بقوةٍ وقهرٍ، وأنتم بمعزل عن ذلك.

    ثم يُذَكِّر الله تعالى عباده بنعمه قائلًا: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ[٣٤]﴾[الرحمن: 34] والمعنى: أن نِعَمَه تعالى كثيرة لا تدخل تحت حصر، وكلُّها تستحق الاعتراف والشكر، لا النكران والجحود.

    ثُمَّ ذَكَّر الله تعالى العباد بحال الجن الذين هم أقوى من الآدميين وأقدر على الفرار؛ ومع ذلك لا يقدرون أن يفروا من قبضة الله تعالى، وإذا ما حاولوا ذلك فإنَّه يرسل عليهم شواظ -يعني لهب من نار- ونحاس مذاب، فلا يستطيعون الفلَت من عقاب الله تعالى، فكيف بحال الآدميين الذين هم أضعف وأذل؟! فالمراد من الآيات التحدي والإعجاز والتعجيز، وأنَّ الله تعالى لا يقهر، كما قال سبحانه: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ[١٨]﴾[الأنعام: 18].

    وقد ورد في الحديث أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال للصحابة لمَّا قرؤوا عليه هذه السورة: «مَا لِي أَرَاكُمْ سُكُوتًا، لَلْجِنُّ كَانُوا أَحْسَنَ مِنْكُمْ رَدًّا، مَا قَرَأْتُ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَةَ إِلَّا قَالُوا: وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعْمَتِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ»، كما أخرجه الحاكم من حديث جابر رضي الله عنه.

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 33 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة