• حكم الدعاء عند غسل أعضاء الوضوء

    عند الوضوء وعندما أصل إلى قدميَّ أُبلِل يدي اليمنى وأمسح قدمي بها ثلاث مرات مع قول: اللهم ثبت قدمي وقدم والديّ على الصراط المستقيم، ثم أبلِل يدي وأمسح بها قدمي اليسرى ثلاث مرات مع قول: اللهم يسر ولا تعسر، فهل هذا صحيح؟ جزاكم الله خيرًا.
     

    هذا الدعاء ليس ثابتًا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا مما استحبه العلماء المحققون فقد قال الإمام النووي رحمه الله تعالى في المنهاج في آخر باب الوضوء: وحذفت دعاء الأعضاء إذ لا أصل له، وقال في الأذكار: لم يجئ فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم.

    ولكن لو قاله المتوضئ رغبة في الدعاء، لا بقصد السُّنِّية فإنه جائز، لعموم قوله تعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾[غافر: 60]، وليس هناك وقت يمنع فيه الإنسان من دعاء ربه رغبًا ورهبًا، جهرة وخفية.

    أمَّا ما ذكرتِه في كيفية غسل الرِجل من أنك تبللين يدك ثم تمسحين بها أعلى القدم، فالجواب: إنَّ هذا لا يصح به الوضوء، لأن شرط الوضوء أن تُغسل القدم كسائر أعضاء الوضوء، غير الرأس، لإجماع الأمة على أنَّ الرِجل تغسل غسلًا -لا مسحًا كما قد يرى ذلك الشيعة- وذلك لأدلة كثيرة من فعله صلى الله عليه وسلم وقوله.

    أمَّا فعله: فإنَّه لم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم في حالة من الحالات أن اكتفى بمسح القدم إذا لم يكن عليها خف. وقد كان يعلم النَّاس أمور دينهم. وكان الصحابة يتعلمون الوضوء منه ويعلمونه الناس، ولو كان شيء من ذلك لنقل.

    وأمَّا قوله: فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم وقد رأى من عقب قدم رجل لُمعةً لم يصبها الماء، فقال: «وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ» كما أخرجه الشيخان من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، والمعنى في ذلك أن المتوضئ إذا لم يتعهد عقبه، فلعله يبقى من غير غسل فيوهم نفسه أن قد توضأ ويصلي وهو ليس كذلك، وقد ورد في رواية مسلم للحديث: «وَيْلٌ لِلأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ، أَسْبِغُوا الْوُضُوءَ»، والإسباغ هو إفاضة الماء على العضو تامًا كاملًا.

    وأمَّا ما قد يتوهمه بعض النَّاس من آية الوضوء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾[المائدة: 6].

    فالجواب عنها: أنها قرئت في السبع بالنصب عطفًا على الأيدي، واليد مغسولة فالرجل مثلها، لأن المعطوف في حكم المعطوف عليه.

    وأمَّا قراءة الجرّ فهي للمجاورة، يعني لمجاورتها المجرور -كما تقول العرب: جُحرُ ضبٍ خربٍ، والأصل خربٌ، لأنه نعت لجحر، ولكنه جُرَّ لمجاورته للمضاف إليه وهو ضب- أو على أنها محمولة على ما إذا كان عليها الخف، فإنها حينئذ تمسح مسحًا كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث كثيرة متواترة.

    وليس في هذه القراءة دليل لمن قد يرى جواز المسح للقدم كالرأس فافهمي هذا، ولا تقعي في خطر ترك الصلاة من حيث لا تشعرين.

    والله تعالى أعلم.
     

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 51 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة