• حكم صلاة مريض البواسير

    إنني مريض بالبواسير، وكثيرًا ما أكتشف وجود دم على ملابسي، لم أفطن له إلا بعد أداء الصلاة.

    فما حكم صلاتي بهذه الكيفية؟ هل تصح؟ أم علي إعادتها؟ علمًا بأنَّ هذا الشيء يتكرر دائمًا، إضافة إلى ما يسمَّى بسلس التبرز، وهو بقايا من براز أشبه بالصديد على الملابس نتيجة هذه البواسير.

    أفتوني جزاكم الله خيرًا.

    إذا كان الحال كما ذكرتَ أيها السائل من دوام مرضك وبقاء الدم عليك، فأنت من أصحاب الأعذار، كدائم السلس والمستحاضة ونحوهما المسمَّيْن بدائمي الحدث، فيجري عليك حكمهم.

    ففي المذهب المالكي مَنْ كان مريضًا بالبواسير، فإنَّ القاعدة في المذهب أنَّه يعفى عمَّا يعسر الاحتراز منه من النجاسات بالنسبة للصَّلاة ودخول المسجد.

    والمراد بالسلس ما خرج بنفسه من غير اختيار من الأحداث، كالبول، والمذي، والمني، والغائط، يسيل من المخرج بنفسه فيعفى عنه، ولا يجب غسله للضرورة إذا لازم كل يوم ولو مرة.

    كما يعفى عن بلل الباسور يصيب البدن أو الثوب كل يوم ولو مرة، هذا بالنسبة لإزالة النجاسة.

    وأمَّا بالنسبة للوضوء فإنَّ من كان به سلس من أي نوع، أو كان به باسور فإن وضوءه لا ينقض بخروج هذه الأشياء إذا استمر نزول أحدها بحيث يستغرق نصف زمن أوقات الصلاة أو أكثر فأولى في عدم النقض إذا استمر كل الزمن.

    وإذا توضأ صاحب العذر لم ينتقض وضوؤه إلا بحدوث ناقض غير ما عفى عنه، وإذا توضأ صلى به ما شاء من الصلوات، ولا يشترط اتصال الوضوء بالصلاة.

    أمَّا عند غير المالكية فيتوضأ صاحب العذر عند دخول الوقت، ويبالغ في الاحتياط بوضع قطن ونحوه ليقلل من انتشار النجاسة، يعمل ذلك في كل وقت، ويبادر بالصلاة ولا يؤخر إلا لمصلحة الصلاة كستر وانتظار جماعة، ويصلي بعد الفرض ما شاء من النوافل.

    وبهذا عرف الجواب عن سؤالك أيها السائل، فتصلي بهذا الوضوء، ولا يجب عليك إعادة بعد ذلك لوقوعها مع ذلك مجزئة إن شاء الله تعالى لقول الله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾[التغابن:[16].

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 56 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات