• حكم الجهر بالدعاء والذكر بعد الصلاة

    هل يجوز للإمام الدعاء بعد الفرائض بشكل جماعي في المسجد أم لا؟ وما هو الدليل على ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا.
     

    يجوز للإمام والمؤتمين أن يجهروا بالذكر والدعاء بعد الفراغ من الصلاة؛ لأن الذكر مطلوب من كل مسلم في كل وقت، ولم يرد دليل يمنع ذلك، بل الوارد ما يدل على جوازه.

    فقد أخرج البخاري ومسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رفع الصوت بالذكر حين ينصرف الناس من المكتوبة كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته، والدعاء من أجل الذكر لله تعالى.

    وعلق عليه الإمام النووي بقوله: هذا دليل لما قاله بعض السلف أنه يستحب رفع الصوت بالذكر والتكبير عقب المكتوبة، قال: وممن استحبه من المتأخرين ابن حزم الظاهري، كذا في شرح مسلم 5/84.

    وقد فصَّل هذه المسألة تفصيلًا حسنا العلامة الشيخ مبارك بن علي ابن أحمد الأحسائي المالكي في كتابه التسهيل 1/355، فقال: «اختُلف في الجهر بالذكر بعد المكتوبة وفي دعاء إمام الصلاة جهرًا والجماعة يؤمنون على دعائه، وفي جهر الجماعة بالذكر والقراءة بلسان واحد، فكره ذلك قوم من اهـل الورع والمحافظة على الاتباع، واستحسنه آخرون من أهل النظر والتحقيق والرسوخ في العلم، منهم الشيخ ابن عرفة لما سئل عن ذلك، كما في المعيار 1/280-300، قال: والذي اعتمده تلاميذه أنه إن كان ذلك على أنه من مندوبات الصلاة، أو أن فاعله محمود وتاركه مذموم فلا شكّ في عدم جوازه، وإن كان على طريق أنه من باب التقرّب إلى الله تعالى بذكره ودعائه ابتغاء وجهه، وأن فاعل ذلك مأجور كغيره من أبواب الخير، وأن تاركه غير مذموم، فهو على هذا الوجه جائز حسن. ثم ذكر كلامًا حسنًا في المسألة ينبغي أن ينظر.

    وممن نصّ على هذه المسألة الإمام النووي في المجموع 3/488، والونشريسي في المعيار 1/286، وأشرف علي التهانوي في إمداد الفتاوى 1/559-579، وغيرهم كثير، بنحو ما ذكر هنا.

    والله تعالى أعلم.
     

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 110 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة