• ذكر الله تعالى في كل حال

    هل يجوز لي بعد الانتهاء من الصلاة أن أدعو دعاء ما بعد الصلاة وأنا أعمل أعمال البيت، لأن الدعاء يأخذ وقتًا، وأنا مشغولة بتحضير الطعام وأعمال المنزل فهل يجوز لي أن أدعو وأذكر وأنا على ذلك الحال؟

    إنه لا حرج عليك في أن تذكري الله تعالى وأنت تعملين لأن ذكر الله تعالى ليس له وقت ولازمن مخصوص بل الأوقات كلها محلٌ لذكر الله تعالى.

    وهذا ما يدل عليه قول الله جل ذكره: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ﴾[النساء: 103].

    فقد طلب الله تعالى الذكر في جميع الأحوال، بل طلبه على سبيل الإكثار ولم يطلب الإكثار من شيء من العبادات إلا منه، كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا[٤١] وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا[٤٢]﴾[الأحزاب: 41 - 42].

    وكما في قوله: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[١٠]﴾[الجمعة: 10].

    وإرادة الكثرة تقتضي عدم التقيد بزمن، فعلى المسلم أن يجعل كل وقته ذكرًا لله تعالى إن استطاع، كما كان عليه نبيه صلى الله عليه وسلم حيث كان يذكر الله تعالى في جميع أحواله كما قالت السيدة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنه، فيما أخرجه البخاري وغيره، فإن كان جنبًا كف عن قراءة القرآن فقط؛ لما جاء عنه صلى الله عليه وسلم «أَنهُ كَانَ لَا يَحْجُبُهُ عَنِ الْقُرْآنِ شَيْءٌ لَيْسَ الْجَنَابَةَ»، كما أخرجه أصحاب السنن من حديث علي رضي الله عنه.

    فعلى المسلم أن يهتدي بهدي القرآن، ويتأسى بنبي الإسلام صلوات الله وسلامه عليه كما قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا[٢١]﴾[الأحزاب: 21].

    والله تعالى أعلى وأعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 111 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة