• حكم رفع الصوت في الصلاة

    أولًا: ما قولكم دام فضلكم في قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾[الإسراء: 110]، هل هذا النهي عام أم خاص؟ وهل يشمل صوت الإمام في القراءة وغيرها؟ وماذا ينبغي للإمام أن يفعله في رفع الصوت: الاقتصار والتوسط أم الجهر المفرط؟

    ثانيًا: هل إبلاغ الإمام صوته للمصلين يكون خاصًا بالمصلين أم يتعداهم إلى غيرهم بحدود نصف كيلو متر بواسطة الآلة؟

    ثالثًا: بعض أئمة المساجد يقول: إن إبلاغ الصوت البعيد لتنبيه الناس بإقامة الصلاة، وعلى هذا فالأذان في المسجد لأي غرض؟

    قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾[الإسراء: 110]، هو نهي من الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أن يرفع صوته في الصلاة رفعًا مفرطًا يخرج عن حد الاعتدال، ولا يخافت فيه مخافتة بحيث لا يسمع إلا نفسه، وهو أمر بالتوسط والاعتدال في رفع الصوت في الصلاة تمشيًا مع وسطية الإسلام الذي لا تفريط فيه ولا إفراط، والمقصود بالنهي عموم الأمة لا من نزلت فيهما الآية فقط، وهما أبوبكر وعمر رضي الله عنهما، كما بينه أهل التفسير، إذ العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما تفيده القاعدة الأصولية، والنهي وارد في القراء ة بالصلاة الجهرية والدعاء، وقيل في غير ذلك.

    أما سؤالك عن إبلاغ صوت الإمام فاعلم أن على الإمام أن يرفع صوته بقدر ما يسمع المؤتمين به بحسب الطاقة، فإن استطاع إيصال صوته إليهم بصوته المجرد كفى، وإن لم يبلغهم صوته إلا باستخدام آلة مكبر الصوت فلا بأس باستخدامه فهو من الوسائل المعينة على الخير ولكن بحيث لا يترتب على ذلك ضرر وتشويش على غير مسجده، فإن اقتضى رفع الصوت بالمكبر التشويش على الغير وجب عليه أن يقتصر على إسماع المؤتمين به في مسجده فقط بالسماعات الداخلية وإغلاق مفاتيح المكبرات إلى غير المسجد لحديث: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» كما أخرجه مالك مرسلًا، وعملًا بقاعدة: «الضرورة تقدر بقدرها» فحيث إن الحاجة انتفت بإسماع المؤتمين والزائد على ذلك يؤدي إلى التشويش على الآخرين فيمنع الزائد ويكتفي بقدر الحاجة.

    وفي الحديث أيضًا: «إِنَّ الْمُصَلِّيَ يُنَاجِي رَبَّهُ عز وجل فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ بِمَا يُنَاجِيهِ، وَلَا يَجْهَرْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ بِالْقِرَآن» كما أخرجه مالك في الموطأ ص (80) وأحمد في المسند (2/67) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.

    أما قولك إن بعض أئمة المساجد يقول: إن إبلاغ الصوت إلى بعيد لتنبيه الناس بإقامة الصلاة. إلخ.

    فالجواب: إن إبلاغ الناس يحصل بالأذان، الذي شرع للإعلام بدخول الوقت ولذلك ندب أن يكون من موضع عال أو من آلة مكبرة، ومن صيّت حسن الصوت وذلك حتى يعلم الناس بدخول وقت الصلاة فيأتوا المسجد لأدائها.

    أما الإقامة فإنما جعلت لمن كان داخل المسجد فلا يشرع رفع الصوت بها رفعًا مفرطًا كالأذان، وإذا رفع الصوت بها بالآلة أو صوته المجرد فلا حرج إذا كان الناس لا يأتون إلا عند سماع الإقامة.

    أما القراءة فليست إلا لإسماع المصلين كما علمت، ورفع الصوت بها فوق ذلك إن ترتب عليه تشويش على المساجد الأخرى أو نحو ذلك منع وإلا فلا حرج.

    والله تعالى أعلم.
     

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 137 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة