• حكم نَسْخ كتب الكفر والإضلال بالأجرة

    إنه لا يخفى عن جنابكم أمر الأموال التي ينفقها المبشرون في سبيل رواج دينهم، وتضليل المسلمين ما استطاعوا إليه سبيلًا، والحمد لله لم ينالوا مرغوبهم في البلاد العربية.

    وقد رأيت مسلمًا صَنعته خطَّاط بالعربية، فيخط كتب المبشرين ويؤدون إليه أجرة الكتابة على ذلك، وهذا الخطاط له محل خاص يخدم فيه الجمهور بأجرة يتفق عليها، فهل يجوز له أن يخط كتب المبشرين وهو يعلم بأنهم يريدون بها تضليل المسلمين؟ وهل يحل له قبض هذه الأجرة أم حرام عليه؟ فأفيدونا ولكم الأجر من الملك العلام.
     

    إن هذه الكتب التي يؤلفها وينشرها دعاة النصرانية (المبشرون) مشتملة على أقبح الكفر بالله والشرك به، والطعن على القرآن المجيد وعلى خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم؛ فمساعدتهم على ذلك بنسخها لهم مشاركة في نشر الكفر، وهو كفر ظاهر لا يقترفه مسلم يؤمن بالله ورسالة أفضل رسله وأكملهم، ويعد صاحبها فاسقًا لا كافرًا، فإن كان هذا المسلم الجغرافي يجهل هذا فيجب إعلامه به ودعوته إلى التوبة وترك الكسب بما هو كفر وعداوة لله ورسوله، فإن أصر على ذلك بعد العلم وقيام الحجة عليه، فيجب أن يُعامَل معاملة المرتدين بما يقدر عليه المسلمون في وطنه منها، فلا يزوجونه امرأة مؤمنة، وإذا مات فلا يصلينَّ عليه أحد ولا يدفننَّه في مقابر المسلمين.

    وإذا كان في بلده محكمة شرعية فيجب أن ترفع عليه فيها دعوى الردة من قِبَل زوجته إن كان له زوجة مسلمة فتطلب فسخ عقد الزوجية والتفريق بينها وبينه، ولكن يجب أن يُدعَى أولًا إلى التوبة باللطف والسر، لئلا يكون عمله عن جهل فتأخذه العزة بالإثم ويلتحق بالكفار. [1]


    [1] المنار ج31 (1930) ص ‏280.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 849 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة