• استخدام الكمبيوتر في منبر الجمعة

    هل يجوز استعانة الخطيب بالحاسب الآلي أثناء أدائه لخطبة الجمعة بدلًا من الورقة حيث يحضر الخطيب الخطبة على الحاسب المحمول ويكتب عليه أهم الأفكار والنقاط والأدلة الشرعية من مصادرها ويقوم بوضع الحاسب المحمول أمامه على المنبر، وينتقل من فكرة إلى أخرى بلمسة زر واحدة.

    يرجى التكرم ببيان الحكم الشرعي في التجربة، مع بيان الأدلة التي تبيح أو تحرم ذلك.

    الشأن في الخطيب أن يكون متأهلًا للخطابة متمكنًا منها بحيث يملك أفئدة السامعين بأسلوبه وعلمه وأدبه، فإن لم يكن بهذه المثابة فلا أقلّ من أن يستعين بخطبة مكتوبة، أو أفكار خطية مرتبة، مع حسن العرض والأداء، ولا يحتاج الخطيب إلى أكثر من ذلك، فإذا لم تكن لديه مقدرة على هذا ولا ذاك فليس أهلًا للخطابة.

    ومعلوم أن الناس قد ألفوا الأسلوبين السابقين وهما يؤديان الغرض، وليس في الحاسب الآلي فائدة تذكر للخطيب ولا للجمهور، فهو جهد ليس وراءه إرب، اللهم إلا زيادة شغل وإخراج الخطبة عن إطارها المعهود المؤثّر إلى أسلوب المحاضرات والندوات، ومعلوم أن الخطبة عبادة، والعبادة لا مجال للاجتهاد فيها، كما أن الشارع ندب الخطيب إلى أن يخلي نفسه عن الشواغل وما يصرفه عن وظيفته في المنبر، فندب له شغل يمينه بسيف أو رمح أو عصا، ويساره بالمنبر، وندب له عدم الانشغال عن الخطبة بحركة أو عبث باليد أو قراءة أو نحو ذلك مما يصرف عن الإصغاء.

    كما أن خطبة الجمعة لها صفة وصبغة شرعية تميزها عن المحاضرات والندوات ونحو ذلك، ففتح باب الحاسب الآلي سيؤدي إلى فتح أبواب كثيرة في الخطبة والخطيب، والمصلون في غنى عن ذلك.

    كما أنها ستجعل الناس لا يفرقون بين محاضرة دينية أو اجتماعية أو سياسية، وبين خطبة جمعة قائمة مقام ركعتين، أوجب الله تعالى السعي إليها، والإصغاء لها، وميزها بالهيئة والوقت والعدد والأثر.

    لذلك كله نرى عدم الحاجة إلى الحاسب الآلي وملحقاته في الجمعة، وأن فتحه لا يقدم للأمة الإسلامية في مجال منبر الجمعة الجديد المفيد، بل يجعل الخطابة في أول مراحل التعقيد.

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 175 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة