• حكم اجتماع العيد والجمعة

    اجتمعت صلاتان، صلاة العيد وصلاة الجمعة في يوم واحد، فما حكم من حضر صلاة العيد، هل يسقط عنه وجوب الجمعة والظهر معًا؟

    الذي ذهب إليه السادة المالكية أن الجمعة لا تسقط بصلاة العيد، لأن العيد تطوع والجمعة واجبةٌ، ولا يسقط الواجب بالتطوع فقد قال القاضي عبد الوهاب في المعونة [1]/[311] ما نصه: «إذا اتفق عيد وجمعة لم يسقط أحدهما الآخر»، خلافًا لمن قال: إن حضور العيد يكفي عن الجمعة، لقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: 9]، وقوله صلى الله عليه وسلم: «رَوَاحُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» أخرجه النسائي 3/73.

    ولأن شرائط الجمعة موجودة فلزم أداؤها.

    وفصَّلت الشافعية في ذلك بين أهل البلد وأهل السواد الذين تلزمهم الجمعة لبلوغ النداء، فلا تسقط عن أهل البلد بلا خلاف، وتسقط عن أهل القرى على الصحيح كما في المجموع 4/ 491، وذلك لحديث عثمان عند البخاري أنه قال في خطبته: «يا أيها الناس قد اجتمع عيدان في يومكم، فمن أراد من أهل العالية أن يصلي معنا فليصل، ومن أراد أن ينصرف فلينصرف».

    وبمثل هذا قالت السادة الأحناف أن ليس على أهل القرى جمعة.

    وذهب الإمام أحمد إلى سقوطها عمن صلى العيد كما في المغني 2/358 وكشاف القناع 2/44 قياسًا على سقوطها عن ذوي الأعذار، وذلك لحديث زيد بن أرقم رضي الله عنه أن معاوية سأله: هل شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا؟ قال: نعم صلَّى العيد أول النهار، ورخص في الجمعة، أخرجه أبو داود والنسائي.

    وفي رواية من حديث أبي هريرة أنه صلى الله عليه وسلم قال: «قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ، فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّا مُجَمِّعُونَ»، أخرجه أبو داوود.

    أما صلاة الظهر فلا خلاف بين أهل العلم في وجوبها لمن كان معذورًا عن صلاة الجمعة، أو كان من أهل السواد إذا حضر صلاة العيد عند الشافعية، أو حضر صلاة العيد مطلقًا عند السادة الحنابلة، لأن العلة التي تسقط بها الجمعة هي مشقة العود، أو حصول التذكير، لا تتحقق في إسقاط صلاة الظهر.

    وقد بين ذلك شيخنا العلامة فضيلة الدكتور عُويِّد بن عيَّاد المِطْرفي في كتاب أفرده لهذه المسألة أسماه (الطُّهر في أداء فرض الظهر) وهو كتاب حافل مطبوع، رد فيه على من وهم فقال بسقوط الظهر عمَّن صلَّى العيد، ردًا محكمًا منيعًا أثابه الله ونفع به.

    والله تعالى أعلى وأعلم.
     

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 178 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات