• المسح على الجورب

    ما قول السادة العلماء الأعلام في جواز المسح على الجورب ولو كان رقيقًا؟

    المسح على الجورب جائز، وقد بيّنا دليله في مواضع من المنار، ولعالم الشام الشيخ جمال الدين القاسمي رحمه الله تعالى رسالة في ذلك، فيحسن أن تراجعوها.

    وقد اشترط بعض الشافعية في جواز المسح على الجورب أن يكون صفيقًا لا يشف وأن يكون منعلًا كما ذكره الشيخ أبو اسحاق في المهذب.

    ولكن قال النووي في شرحه ما نصه: والصحيح -بل الصواب- ما ذكره القاضي أبو الطيب والقفال وجماعات من المحققين أنه إن أمكن متابعة المشي عليه جاز كيف كان وإلا فلا، وهكذا نقله الفوراني في الإبانة عن الأصحاب أجمعين.

    ثم قال في بيان مذاهب العلماء في المسألة: وحكى أصحابنا عن عمر وعلي رضي الله عنهما جواز المسح على الجورب وإن كان رقيقًا، وحكوه عن أبي يوسف ومحمد وإسحاق وداود.

    وعن أبي حنيفة المنع مطلقًا.

    وعنه أنه رجع إلى الإباحة، اهـ.

    المراد منه.

    فهذا كلام المحققين.

    فلماذا لا يأخذ ناظر تلك المدرسة، إلا بقول المضيقين على الأمة بغير دليل؟ في هذا العصر الذي نحن أحوج فيه إلى اليسر، ورفع الحرج من الدين كما رفعه الله عنا؟ إن كثيرًا من المسلمين لا يجدون شيئًا من الضيق في الصلاة إلا غسل الرجلين في الوضوء وإنني عندما أفتيت أول مرة في المنار بجواز مسح الجورب كالخف، أخبرني كثير من الوجهاء المترفين أنهم صاروا يواظبون على الصلاة.[1]

    [1] المنار ج 31 (1930) ص 444.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 858 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة