• حكم صرف زكاة المال في بناء المدارس والمستشفيات

    هل التبرع ببناء المدارس والمستشفيات وما شابه ذلك من مشروعات تخدم المسلمين يمكن حسابها من زكاة المال، وإذا لم يمكن فما هي المصارف الصحيحة التي تجوز فيها زكاة المال؟

    إن الزكاة التي فرضها الله تعالى على الأغنياء خصها الله تعالى بأصناف ثمانية بأداة حصر وقصر وهي «إنما» التي تثبت المذكور وتنفي ما عداه فقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾[التوبة:[60].

    كما ردها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف الذي أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما على الفقراء لأنهم أول الأصناف فقال: «... فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ زكاة تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ، وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ».

    فلا يجوز صرف الزكاة إلى غير من ذكر لقوله صلى الله عليه وسلم للذي جاء يسأله الصدقة: «إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ» كما أخرجه أبو داود.

    وإلى هذا ذهب عامة أهل العلم، ومنهم أصحاب المذاهب الأربعة المتبوعة.

    ونقل ابن العربي في أحكام القرآن 1/696 الإمام مالك رحمه الله تعالى قوله: (سبل الله كثيرة، ولكني لا أعلم خلافًا في أن المراد بسبيل الله ها هنا الغزو) غير أن القفال من الشافعية نقل عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير، كما نقله عنه الفخر الرازي في تفسيره 16/113، أخذًا بعموم سبيل الله تعالى، وبهذا أخذ بعض المتأخرين.

    والذي به الفتوى عدم جواز ذلك كما ذهب إليه عامة أهل العلم لما تقدم من الأدلة الواضحة.

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 276 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة