• حكم دفع الزكاة للابن لكونه غارمًا

    هل يجوز أن يدفع أب لولده زكاة أمواله البالغة 600.000 ألف درهم تقريبًا، علمًا بأن الابن عليه ديون والتزامات بمقدار 300.000 ألف درهم؟ قبل أن يتوفى الأب قال للورثة: ادفعوا لابني المدين مبلغًا وقدره 300.000 ألف درهم لوفاء ديونه، هل يجوز ذلك، علمًا بأن الدفع سوف يتم إذا حصّل من الأموال التالية: 1- من أموال الأب الشخصية.

    2- من أموال الزكاة المستحقة.

    3- من أموال الوقف الذي تعود نسبة من ريعه للورثة؟

    الأصل في الزكاة أن لا تدفع لأصل ولا فرع ولا زوجة ولا نحوهم ممن تلزم المزكي نفقتهم، إذا كان الدفع لهؤلاء بوصف الفقر والمسكنة، لأن من يلزم المزكي نفقته هو غني بنفقة المزكي عليه، وليس فقيرًا ولا مسكينًا.

    أما إذا كان الأصل أو الفرع غارمًا أو عاملًا في الزكاة أو ابن سبيل، فإنّ دفع الزكاة له بهذا الوصف جائز؛ لأنه لا يجب على المزكي أن يقضي ما عليه من الدين، ولا أن يمنعه ما يستحق من قسم الصدقات إذا كان عاملًا، وكذا إذا كان ابن سبيل فإن هذين يعطيان من الزكاة ولو كانا غنيين.

    وعليه فإن الوالد إذا دفع زكاته لابنه الكبير لكونه مدينًا لا يملك سداد دينه إلا بمثل هذا العطاء فإنه يجوز، لأنه من الغارمين المذكورين في آية الصدقة، ولكن لا ينبغي أن يقتصر بصرف الزكاة عليه وحده، لأن كثيرًا من أهل العلم يوجبون أن تصرف الزكاة لجميع الأصناف الثمانية إن وجدوا، أو على ثلاثة من كل صنف يوجد، والخروج من الخلاف مستحب، ولا سيما في العبادات.

    أما أن الوالد أوصى قبل أن يتوفى بأن يدفعوا لابنه 300.000 ثلاثمائة ألف درهم، وأن هذا المبلغ سيخرج من رأس المال الذي تركه، ومن أموال الزكاة، ومن الوقف الذي تعود نسبة منه للورثة: فالجواب: أنه لا يصح تنفيذ هذه الوصية بوجه من الوجوه، لأنه إن أعطيها من رأس المال الذي تركه، فإنها تكون وصية لوارث وهي غير جائزة إلا أن يجيزها الورثة الآخرون.

    وإن أعطيها من أموال الزكاة فإن الظاهر أن هذا الابن سيصبح غنيًا بما ورثه من أبيه، حيث إن نسبة الزكاة المذكورة في السؤال تدل على كثرة التركة التي خلفها، والتي يصبح الورثة بها أغنياء، وصرف الزكاة للغني غير جائز ولا تجزئ المزكي.

    وإن أعطيها من أموال الوقف الذي يشترك فيه جميع الورثة، فإنه غير جائز لما فيه من ظلم بقية الورثة، وأخذ حصصهم من غير رضاهم، فإن تنازلوا عن ذلك فهي منحة منهم لا من الموصي، لأن ذلك الريع أصبح ملكًا لهم، ولهم حريّة التصرف فيه.

    فتبين أن تنفيذ هذه الوصية غير ممكن على النحو المذكور.

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 281 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة