• حكم عقد النكاح بالمكاتبة والمراسلة

    أنا فتاة فلسطينية، كنت أتلقى تعليمي الجامعي في كلية الطب في باكستان وفي تلك الفترة تعرفت إلى شخص باكستاني أراد الارتباط بي عن طريق الزواج، ولكن ظروف اختلاف الجنسية بيننا كانت حائلًا دون موافقة أهلي، فما كان منه وأثناء وجودي في دبي وهو في باكستان إلا أن طلب مني الارتباط به عن طريق الهاتف، وأقنعني بصحة هذا العقد، الذي بعث به لي عن طريق البريد مكتوبًا باللغة الباكستانية، ولا يحمل أية توقيعات وطلب مني التوقيع عليه أولًا، وهو عبارة عن أربع نسخ، ومن ثم أُرسِله إليه مرة أخرى بالبريد، وقد فعلت ذلك عن جهل وعدم دراية بشروط العقد الصحيح، ثم قام بعد ذلك بمحادثتي عن طريق الهاتف وقال لي: إنه بحضرة الإمام الذي سيعقد لنا العقد عن طريق الهاتف، وأخذ موافقتي على الزواج هاتفيًا دون حضور ولي أمري (والدي) ودون علمه، وبعد ذلك أكد لي أن العقد أصبح صحيحًا، وقد حصل على توثيق له في باكستان على حد زعمه، ولكنه لم يعطني النسخة الخاصة بي من هذا العقد.

    والآن وبعد مرور أكثر من عامين على هذا الأمر الذي أبقيته سرًا عن أهلي خوفًا من عقاب والدي، وقد كنت خلال هذه الفترة السابقة أنتظر حضوره إلى دبي والتقدم لخطبتي رسميًا من والدي، ولكنه يتحجج بعدم قدرته المالية، مع العلم أنني قد سبق وأن اقترضت له مبلغًا كبيرًا من المال، وما زلت أدفع أقساط هذا المبلغ دون أن يساعدني في تسديده، مما جعلني وبمرور هذا الوقت أشعر وكأنه كان يتقرب مني لمصلحة مادية فقط، بدليل أنه لم يتقدم لأهلي إلى الآن بحجة عدم مقدرته المادية.

    وحاليًا وبعد أن سألت أكثر من عالم وقد أكدوا لي جميعًا عدم صحة هذا العقد.

    أرجو من سيادتكم إفتائي في هذا الشأن وبيان مدى صحة هذا العقد، وما يتوجب عليّ فعله، خصوصًا وأنه ليس بحوزتي نسخة من هذا العقد المزعوم، وهو يهددني بأن يفضحني لدى أسرتي، ويأخذني قَسرًا وبالقوة لبيته، وذلك لأنني طلبت منه أن يطلقني حتى أستطيع الزواج ممن تقدم لي عن طريق أسرتي التي لا تعلم شيئًا عن أمر زواجي هذا؟

    يشترط لصحة النكاح توفر أركانه بأن يكون بإيجاب وقبول، وولي وشهود وإشهار، وما جرى في المسألة المعروضة ليس فيه ركن واحد من أركان صحة النكاح، إذ المكاتبة التي جرت لا تكون عقد نكاح باتفاق أهل العلم، لاختلال شروط وأركان النكاح فيها.

    وعليه فإن العقد الذي يحتج به الرجل لاغٍ، لا عبرة به شرعًا، وللمرأة الحق أن تتزوج مَنْ شاءت عن طريق وليها، بالنكاح الشرعي الصحيح.

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 455 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات