• الطلاق الثلاث بلفظ واحد لازم في المذاهب الأربعة

    حدثت مشادة بيني وبين زوجي فقال لي بالحرف الواحد: روحي طالق بالثلاث، طالق بالثلاث، طالق بالثلاث. ثم رد اليمين على أنه طلقة واحدة بناءً على رأي أصدقائه. وبعد فترة حدث شجار بيننا فقال لي: روحي أنت طالق -وكان ذلك أمام شهود- وبعد فترة أساء معاملتي ومعاملة صغاري وقال لي مع وجود الجيران: عليّ الطلاق بالثلاث ما أنت على ذمتي ليوم الدين.وفي المرة الأخيرة قال لي: روحي طالق بالثلاث، طالق بالثلاث، طالق بالثلاث محرمة علي. ولست على ذمتي ليوم الدين. وذلك أمام صاحب المنزل الذي نسكنه واثنين من رجال التحريات. وسألوه: هل تعي الكلام؟ قال: نعم. وهو الآن ينكر ذلك عندما رفعت دعوى إثبات طلاق، لكي أقدم له تنازلًا عن شقة الزوجية والمستحقات الزوجية. وأخبرني أنه جاء إلى إدارة الإفتاء وأخبرتموه بأنه لا رجعة له بعد ذلك. وأوضح أنه لن يعطينا قسيمة طلاق إلا بعد التنازل عن حقوق الزوجية، وتسأل عن الحكم الشرعي في ذلك.
     

    تعتبر هذه المرأة بائنة بينونة كبرى من الطلاق الأول الذي قال فيه: أنت طالق بالثلاث، طالق بالثلاث، طالق بالثلاث. فإنه قد أبانها بهذا اللفظ وأكد بينونتها مرتين. فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره. كما هو المفتى به عند الأئمة الأربعة وغيرهم. فعودتها إليه بعد ذلك غير جائزة شرعًا، فإذا كان قد اعتمد على من ظنه عالمًا وأفاده بذلك، فهو معذور، وما حصل من وطء بناءً عليه فهو وطء شبهة، ولكن يجب التفريق بينهما فورًا، وعلى المرأة أن تعتد للطلاق من يوم الطلاق الأول، وإذا كان قد حصل وطء فتستأنف عدة وطء الشبهة ويدخل فيها بقية عدة الطلاق إن كان بقي منها شيء، فإن حملت من هذا الوطء انقضت عدتها بوضعه.

    كما نص عليه في الشرح الصغير 2/715 والمنهاج بشرحه المغني 3/391 أما طلاقها بعد ذلك ثانيًا، وثالثًا، فإنه لم يصادف محلًا، حيث قد بانت بالطلاق الأول.

    أما مطالبته بعد ذلك بالتنازل عن الحقوق الزوجية، يعني من مؤخر الصداق، والسكن ونحو ذلك فإنه ظالم بذلك، لأنك لم تطلبي مخالعته بذلك، بل قد بنت منه بغير عوض فعليه أن يعطيك كامل حقوقك إذا طلبتها، ولك الحق أن ترفعي عليه دعوى عند القضاء حتى لا يظلمك حقك.

    والله تعالى أعلم.
     

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 545 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة