• من مسائل بيع الوفاء شركاء في عقار

    يريد أحدهم بيع نصيبه، لكن الشركاء لا يملكون ثمنه، فيسعون لدى من يعرفون ليشتري هذا النصيب لمدة يَرد خلالها ما دفعه ليبقى العقار كله للشركاء الأصليين، وبالطبع يتفق على أن يأخذ هذا المشتري الذي اشترى الحصة لحل مشكلة ولئلا يدخل في العقار من لا يرغب الشركاء دخوله -نصيبًا من دخل البناء بحسب حصته المشتراه وإلى أن يتم تسديد المبلغ المشترى به.

    فهل يمكن أن يعتبر هذا التصرف بيعًا بالوفاء؟ أي باعوه نصيب شريكهم ريثما يوفونه ما دفعه ثمنًا لهذا النصيب؟ وإذا كان بيعًا بالوفاء فهل يصح مثل هذا البيع؟ ولماذا إن كان لا يصح؟ وجزاكم الله خيرًا

    لا يعتبر هذا بيع الوفاء لأن بيع الوفاء وهو البيع بشرط أن البائع متى رد الثمن يرد المشتري المبيع شرطه أن يكون من البائع أو وكيله، وأن لا يشترط رد المبيع في صلب العقد، إذ لو شرط ذلك لفسد العقد كما في بغية المسترشدين لمفتي الديار الحضرمية السيد عبد الرحمن بن محمد ابن عمر باعلوي (ص:133) والذي حصل في صورة السؤال هو: أن البائع لم يكن يريد الوفاء وإنما الذي أراده هم شركاؤه، وليس ذلك من شأنهم، وقد أعطاهم الشارع حق الشفعة إذا كرهوا مخالطته، ولم يتوانوا في طلبها، فإن انضاف إلى ذلك أنهم اشترطوا عليه أن يرد عليهم ما اشتراه في صلب العقد أو في مدة الخيار لم يصح العقد من أساسه، وإن كانوا وكلاء عن البائع في بيع نصيبه من هذا العقار، فيكون البيع باطلًا، ويرجع المشتري بالثمن.

    على أن بيع الوفاء، ويسمى بيع العهدة، أو بيع الأمانة، مما اختلف فيه أهل العلم اختلافًا كثيرًا لما فيه من مخالفة لمقتضى البيع من حرية التصرف، واستمرار التملُّك ولأن البيع على هذا الوجه لا يقصد منه حقيقة البيع وهو الملك الدائم، وإنما التوصل إلى الربا المحرم، ولما فيه من البيع بشرط، المنهي عنه في صحيح السنة من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم «نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ»، كما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، لذلك لم يجزه إلا متأخرو الشافعية والحنفية لعموم البلوى في كثير من البلاد.

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 777 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات