• بيع الذهب الخام بالذهب المصنع

    1- ورشة لتصنيع الذهب، بها معدات التصنيع. وبها ذهب خام -قام صاحبها بتأجيرها بما فيها بإيجار شهري ثابت- على أن يسلمه المستأجر في نهاية العقد الورشة بمعداتها والذهب الخام كما استلمها- فهل هذا التعاقد صحيح شرعًا؟

    2- يبيع كيلو ذهب مصنع عيار 21 بـ 875 جرام ذهبًا خامًا على أن يأخذه بعد يومين ولا يعطيه ثمن النحاس وإنما يعطيه ثمن الذهب فقط بذهب مثله خام، فيأخذ للكيلو عيار 21 = 875 جرام عيار 24. فهل هذا التعامل صحيح شرعًا؟

    3- البيع في الذهب لا يوجد فيه التقابض على مستوى العالم. وإنما يعطي التاجر كمية من الذهب بدون أن يدفع الثمن -وتظل عنده رصيدًا للبائع كدعم للتاجر، وقوة له- وعندما يستلم كمية أخرى يدفع ثمنها ذهبًا وهكذا يتم التقابض بعد الكمية الأولى التي تظل له رصيدًا فهل هذا التعامل صحيح؟

    المسألة الأولى: لا حرج في تأجير الورشة المذكورة بمعداتها لينتفع بمعداتها، أما الذهب الخام فإذا كان ينتفع به مع بقاء عينه فلا مانع. وأما إذا كان الانتفاع به بإتلاف عينه فلا.

    لأن الإجارة من شرطها الانتفاع بها مع بقاء عينها فكونه هنا انتفع بها بإتلافها، فإن كان العقد قام على ذلك الأساس فإنه عقد فاسد، وإن كان جرى الإتلاف لعين الذهب من جهة المستأجر من غير أن يجري بذلك اتفاق بينهما فإن عقد الإجارة ينفسخ بذلك، وكان بذلك ضامنًا للمال.

    المسألة الثانية: وهي بيع كيلو ذهب عيار 21 مخلوطًا بنحاس بخمسة وسبعين وثمانمائة 875 جرام من الذهب الخام عيار 24 من الذهب الخام، بناءً على أن الوزن الحقيقي للكيلو الذهب عيار 21 هو 875 جرام فيعطيه مثله من الذهب الخام.

    نقول وبالله التوفيق: لا يجوز بيع الذهب في هذه الصورة إلا مثلًا بمثل لأن النحاس المخلوط في هذه الصورة هو لتماسك الذهب وإصلاحه، إذ لا يصير خليًا إلا بذلك، فيعتبر منه، ولا ينظر إلى النسبة هذه التي جعلت فيه لإصلاحه قلت أو كثرت، فإن بيع هذا الذهب بجنسه وإن كان أجود منه وجب فيه التماثل والتقابض وإلا حرم. والله تعالى أعلم.

    أما المسألة الثالثة: وهو أن بيع الذهب لا يوجد في المماثلة والتقابض على مستوى العالم كما ذكر في صورة السؤال، فإن ذلك غير جائز إطلاقًا لصحة النهي عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ» كما رواه مسلم.

    وكون التعامل يجري في العالم كما ذكر في السؤال من غير أن يتم التقابض يدًا بيد، فإن ذلك تقصير وتلاعب بأحكام الشرع، ولا يكون ذلك مبررًا لمخالفة الشرع لا سيما في المسائل المتفق عليها بين علماء المسلمين كهذه فاتبع طرق الهدى، ولا يمنعنك قلة السالكين وإياك وطرق الردى، ولا يغرنك كثر الهالكين.

    والله تعالى أعلم.
     

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 781 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة