• الشرط الجزائي المتبع في الصناعات والمقاولات والمواصلات جائز

    ما حكم الشرع في الشرط التاسع من اتفاقية عقد إيجار باخرة ضمن الشروط التالية: 1- مدة الإيجار سنة واحدة ابتداءً من يوم الاتفاقية.

    2- نوعية الأجرة تحسب بالرحلة وتكون الرحلة ما بين دبي (الإمارات العربية المتحدة) وبربرة (الصومال).

    3- أجرة الباخرة من دبي إلى بربرة (42000) دولار أمريكي ومن بربرة إلى دبي (11000) دولار أمريكي.

    4- دفع الأجرة يكون كما يأتي: أ) عندما تبحر الباخرة من ميناء دبي يكون دفع الأجرة قبل مغادرة السفينة من الميناء.

    ب) عند خروج الباخرة من بربرة يكون الدفع بعد تفريغ الشحنة في ميناء دبي.

    5- للمستأجر أن يكمل تشحين الباخرة لمدة 20 يومًا في ميناء دبي و11 يومًا في ميناء بربرة ابتداءً من يوم رسو الباخرة بالميناء فما زاد على ذلك على المستأجر أن يدفع 500 دولارٍ أمريكي مقابل كل يوم زائد على المدة المتفق عليها.

    6- مصاريف التفريغ والتشحين يكون على حساب المستأجر، أما ضرائب الموانئ فعلى المؤجر.

    7- وزن الباخرة 1200 طن ما عدا مستلزمات الباخرة من ماء ووقود، فللمستأجر أن يُحَمِّل الباخرة ما تسع من الوزن المسموح به.

    8- يضمن المؤجر أي ضرر يلحق شحن الباخرة من البضاعة والمواشي.

    9- أي طرف من الطرفين (المؤجر والمستأجر) يأتي بما يخل بهذا العقد أو يخرج من هذه الاتفاقية قبل انتهاء المدة المتفق عليها يلزم عليه أن يدفع غرامة مالية (تعويضًا ماليًا) قدره 30000 درهم إماراتي للطرف الآخر.

    إن هذا الشرط أصبح عرفًا سائدًا لدى كل المتعاقدين في مثل هذه المعاملات، وهو من الشروط التي تعتبر من مصلحة العقد، ويعد حافزًا مهمًا لتوفية العقود، والمحافظة عليها، ففيه مصلحة محققة للجانبين.

    ويشهد له الحديث المشهور عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» وما رواه البخاري في الشروط تعليقًا، باب ما يجوز من الاشتراط عن ابن سيرين أن رجلًا قال لِكَرِيِّه: أدخِلْ ركابك فإن لم أرحل معك يوم كذا أو كذا فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح: من شرط على نفسه طائعًا غير مكره فهو عليه، وقال أيوب عن ابن سيرين: إن رجلًا باع طعامًا، قال: إن لم آتك الأربعاء فليس بيني وبينك بيع، فلم يجئ، فقال شريح للمشتري: أنت أخلفت، فقضى عليه»
    .

    فدل ذلك على أن مثل هذا الشرط لا بأس به، وكان بعض السلف يقول كما في إعلام الموقعين 3/339: من شرط على نفسه طائعًا غير مكره فهو عليه.

    وقد خرّجه بعضهم على بيع العربون الذي يرى السادة الحنابلة جوازه كما في منتهى الإرادات 2/354 والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير 4/58 وهو أن يشتري السِّلعة ويدفع للبائع مبلغًا من المال على أنه إذا أخذ السلعة احتسب هذا المبلغ من الثمن، وإن لم يأخذ فهو للبائع.

    وذلك لما جاء أن نافع بن الحارث اشترى لعمر بن الخطاب رضي الله عنه دار السجن من صفوان ابن أمية، بشرط إن رضي عمر وإلا فله كذا وكذا، فبلغ ذلك عمر فأجازه، فقال أحمد: أي شيءٍ أقول! هذا عمر.

    وضعَّف حديث النهي عن بيع العربون الذي أخرجه ابن ماجه من حديث ابن عباس، والذي قال بمقتضاه الجمهور، فمنعوا هذا البيع لأجله، ولأنه شرط للبائع بغير عوض فلم يصح، وكان من أكل أموال الناس بالباطل.

    وحيث إن هذا الشرط فيه منفعة للمتعاقدين لأنه يحملهما على الوفاء بالعقود والعهود فالمصلحة فيه راجحة، فالقول بجوازه هو الأقرب للصواب، وقد أجازته هيئة كبار العلماء في السعودية كما نشرته مجلة البحوث الإسلامية العدد الثاني ص140-141 وقرره كذلك العلامة مصطفى أحمد الزرقاء في كتابه المدخل الفقهي العام 2/710-718.

    وقال العلامة محمد تقي العثماني في كتابه فتح الملهم 1/636: وفي زماننا هذا نرى أن البيوع تعقد خلافًا للمذاهب الثلاثة -أي أبي حنيفة، ومالك، والشافعي- فوجب القول بما تقول به الحنابلة، لتقريب أعمال الناس إلى الجواز ما استطعنا إلى ذلك سبيلًا.

    فلذلك كله نرى أن هذا الشرط جائز لا سيما وقد صدرت به قوانين مدنية ملزمة من ولاة الأمر، ومثل ذلك يرتفع به الخلاف ويلزم به التعامل حيث يوافق وجهًا شرعيًا سائغًا.

    ولكن ينبغي أن يلاحظ أن لا يكون هذا الشرط مجحفًا بالمتعهد فقد تكون هناك ظروف طارئة تمنعه من الوفاء بما التزم لما قد يحدث من أزمات أو كوارث، أو عدم توفر المواد اللازمة للوفاء أو غير ذلك، فإن كان عدم الوفاء خارجًا عن قدرة المتعهد فإن الواجب أن تراعى ظروفه ولا يكلف فوق طاقته إذا ثبت عدم تفريطه، بل يراعى في حقه العدل والإنصاف.

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 852 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة