• مسألة في جناية القتل

    مسألة في جناية القتل.
     

    بعد الاطلاع على ملف القضية المحالة إلينا من النيابة العامة للنظر في الأحكام الصادرة بحق المتهم الذي اتهم بقتل المجني عليه.

    وبعد النظر في ملف القضية ودراسته دراسة متأنية دامت أشهرًا تبين لنا أن الجناية المذكورة هي جناية قتل غِيْلة، وقتل الغيلة ضرب من ضروب الحرابة والإفساد في الأرض لما جاء في كفاية الطالب الرباني شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني بحاشية العدوي 2/258 في تعريف قتل الغيلة بأنه: (قتل الإنسان لأخذ ماله) وقال: (إنه لا عفو فيه لا للمقتول، ولا للأولياء، ولا للسلطان، ولو كان المقتول كافرًا لأنه حق الله تعالى) اهـ.

    وجاء في الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة لابن شاس المالكي المتوفى سنة 616هـ أن: (كل من قتل أحدًا على ما معه قَّل أو كثر فهو محارب، فعلَ ذلك بعبد أو حر، مسلم أو ذمي). اهـ.3/341.

    وحيث إن المتهم المذكور قد أقر أمام النيابة العامة بارتكاب الجريمة المذكورة، حيث اعترف بأنه على صلة بالمجني عليه، وعلم بطبيعة عمله، الذي يقتضي إيداع مبالغ نقدية خاصة بجهة عمله في بنك بصفة يومية، وأنه كان بسبيل مغادرة الدولة، فبيَّت النية وعقد العزم على قتل المجني عليه، وسرقة ما بحوزته من مبالغ نقدية، فطعنه عدة طعنات مما أدى إلى سقوطه صريعًا على الأرض، فاستولى على حقيبته وما بداخلها، ثم فر تاركًا مكان الحادث إلى مكان إقامته، وقام بإخفاء المسروقات تحت الرمال، عدا خمسمائة درهم احتفظ بها كمصاريف شخصية، وكان المبلغ الذي استولى عليه 26500 درهم، وشيكين بمبلغ 67.50 و249.70 درهم مسحوبين لصالح جهة عمل المجني عليه، بالإضافة إلى قسيمة إيداع صادرة من بنك بمبلغ إجمالي قدره 29.533.

    وحيث قد استدرج المجني عليه إلى الطابق السابع من العقار الواقع أسفله محلات، وكان قد أعد سكينًا لذلك، ولما صعدا إلى محل الجريمة وطالبه بتسليم ما لديه من أموال، لكن المجني عليه رفض ذلك بحجة أن المال ليس له، فانهال المتهم بالطعن على المجني عليه، وقد حاول الدفاع عن نفسه إلا أنه لم يستطع ذلك حتى خر صريعًا مضرجًا بدمائه... وقد جاء في طعون الحكم عليه، بأنه اعترف أكثر من مرة، أنه لم يكن ينوي قتل المجني عليه، وإنما أراد أن يأخذ النقود التي كانت معه... وبناء على ذلك كله نرى أن الجناية المذكورة هي من قبيل جناية قتل الغِيلة، التي تعتبر حرابة كما تقدمت الدلائل على ذلك، ومن ثم فإن ما حكمت به المحكمة الابتدائية في جلستها العلنية يوم الأحد 4/5/1420هـ الموافق 15/8/1999م من الحكم عليه بالإعدام بإجماع الآراء، هو حكم صائب.

    وكذلك ما أيد به هذا الحكم من حكم محكمة الاستئناف في جلستها العلنية يوم الأحد 9/4/2000م، وحكم محكمة التمييز في جلستها العلنية يوم السبت 8/7/2000م، وبإجماع آراء القضاة في المحكمتين.

    ولا أثر لما ذكر في دعوى الاستئناف من أن المذكور لم يكن يريد القتل، بل المال فقط، لكون هذا القول باطلًا مع استخدام آلة القتل، وطعنه بها نحو ثلاثين طعنة في مواضع قاتلة وغيرها، فإن من يعمد إلى مثل هذا الفعل لا يريد به إلا القتل قصدًا وعزمًا، لأن السكين آلة قتل، فالطعن بها هو من قبيل القتل العمد الموجب للقود باتفاق أهل العلم، هذا إذا تجرد القتل عن قصد المال، فإن كان بقصد المال مع الاستخفاء والاستدراج كما في هذه الجناية، فهو من الحرابة كما تقدم.

    والله تعالى أعلم.
     

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 1004 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة