• حكم استعمال المواد المتخذة من مشتقات الخنزير

    من المعلوم أن دهن الخنزير وكذلك جلده وعظامه تستخدم في صناعة العديد من المنتجات المستعملة بشكل يومي من قبل فئات غير قليلة من المجتمع الإسلامي.

    من هذه المنتجات على سبيل المثال لا الحصر، مواد الزينة للنساء كأحمر الشفاه، والدهون الجلدية أو المعاطف المصنوعة من جلد الخنزير أو غير ذلك من المنتجات.

    وحيث إن لحم الخنزير محرم شرعًا فهل يسري هذا التحريم على المنتجات المذكورة أعلاه التي يتم استعمالها خارجيًا؟ الرجاء إعلامنا بالفتوى الشرعية حول هذا الموضوع لما لذلك من أهمية في عملنا في وضع المواصفات الخاصة بمثل تلك المنتجات وكذلك فحصها.

    وتفضلوا بقبول فائق الاحترام.
     

    إذا تحولت مادة الخنزير إلى مادة أخرى، فالذي ذهب إليه السادة الأحناف كما في حاشية رد المحتار لابن عابدين الشامي 1/519، 534 أن ذلك التحول يعد تطهيرًا لها عندهم لعموم البلوى، والبلوى إذا عمَّت تدخل في قاعدة: «المشقة تجلب التيسير» أو قاعدة «إذا ضاق الأمر اتسع».

    وهذا كله فيما إذا انقلبت الحقيقة إلى حقيقة أخرى كتحول دهن الخنزير أو شحمه إلى صابون أو أحمر شفاه، لا ما تبقى حقيقته كجلد الخنزير الذي يستعمل معاطفَ ونحو ذلك، فهذا لا يجوز اتفاقًا، لأن حقيقة الخنزير باقية فيه كما تدل عليه عبارة ابن عابدين 1/519، وهو محرّمٌ نصًا وقطعًا، ولذلك قال خليل في مختصره: «ورخص فيه -أي جلد الميتة المدبوغ- مطلقًا يعني من مباح الأكل وغيره، إلا من خنزير» يعني فلا يحل بحال؛ لأن الذكاة لا تعمل فيه إجماعًا، فكذا الدباغ على المشهور، كما في حاشية الدسوقي 1/54.

    وبهذا علم أن ما انقلب عن مادته الأصلية إلى مادة أخرى، جاز استعماله بناءً على رأي السادة الأحناف لعموم البلوى، وما بقي على أصل وضعه كلحمه وشحمه وجلده وعظمه لا يجوز استعماله اتفاقًا.

    والله تعالى أعلم.
     

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 1134 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات