• حكم جلوس الحائض والجنب في المسجد

    هل يجوز جلوس الحائض في المسجد للتعلم أو التعليم أو لغيره؟

    الذي ذهب إليه الأئمة الأربعة أن المكث في المسجد حرام على الجنب ومثله الحائض وكذا قراءة القرآن، ومس المصحف... واختلفوا في العبور فيه، كأن يدخل من باب ويخرج من آخر.

    واستندوا في ذلك إلى قوله تعالي: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: 43]، والمراد بالصلاة موضعها وهو المسجد الذي تكون فيه الصلاة وكذا فعلها، كما ذهب إليه أهل التأويل، فذكر الصلاة مجاز مرسل، من ذكر الحال وإرادة المحل، فنهت الآية عن إتيان المساجد حالة السكر أو الجنابة، لما في ذلك من امتهان لهذه الشعائر التي أذن الله تعالى أن ترفع ويذكر فيها اسمه، والجنب ليس أهلًا للعبادة من صلاة أو قراءة قرآن، كما جاء في حديث عائشة رضي الله تعالى عنها عند أبي داود: «وَجِّهُوا هَذِهِ الْبُيُوتَ عَنِ الْمَسْجِدِ، فَإِنِّي لا أُحِّلُّ الْمَسْجِدَ لِحَائِضٍ وَلا جُنُبٍ»، والحديث وإن كان ضعيفًا لكنه ليس شديد الضعف لأنه قريب من الحسن، كما أشار إليه فتح القدير لابن الهمام، والتلخيص للحافظ، والزيلعي وابن قطان، فيحتج به إذا لم يكن في الباب غيره، كما هو نهج عامة الفقهاء، لا سيما وأنه يقِّوي دلالة الآية، وقد ذهب إلى هذا المعنى جمهور أهل العلم من المذاهب الأربعة.

    وإنما اختلفوا في العبور، فأجازه الشافعية والمالكية لظاهر الآية، وأجازه الحنابلة للحاجة فقط، ومنعه أبو حنيفة وأصحابه لظاهر الحديث السابق، وحديث الترمذي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: «يَا عَلِيُّ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرِكَ»، والحائض في كل ذلك كالجنب لأنها صاحبة حدث أكبر، فتمتنع مما يمتنع منه الجنب من قراءة ومس مصحف، ودخول مسجد، زيادة على امتناع استمتاع زوجها بها بين السُرة والركبة.

    غير أن السادة المالكية لهم رأي في قراءة القرآن إذا كانت حافظة، فرأوا أنها إذا امتنعت من القراءة فترة حيضها أدَّى ذلك إلى نسيانها القرآن وذلك غير جائز، فأبيح لها للحاجة، وليس كذلك الجنب إذ بإمكانه أن يرفع حدثه بغسل أو تيمم، بخلاف الحائض... ولكنهم مع ذلك لم يجوزوا لها المكث في المسجد.

    والذي أراه في هذه المسألة أن مذهب السادة المالكية هو المذهب الوسط الذي تشتد الحاجة إليه ولا سيما للطالبات أو المعلمات، خصوصًا في أيام الاختبارات.

    أما المكث في المسجد فليس ضروريًا، ولو كان بحجة التحفيظ، إذ يمكن أن يكون التحفيظ في غير المسجد، وإن كان في المسجد، ينبغي أن تعذر صاحبة الحيض من الحضور أثناء دورتها، وتتعاهد حفظها في بيتها إن ترخصت بمذهب السادة المالكية، وإذا ما كان الوقت وقت اختبار دخلت للضرورة كالعابرة وتسمِّع وهي واقفة ثم تنصرف... وذلك عملًا بمثل هذه النصوص الشرعية، وحفاظًا على قدسية مساجد الله تعالى.

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 1150 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة