• حكم استقطاع الجمعية التعاونية جزء من التبرعات

    جمعية خيرية دعوية تقوم على أعمال البر والإحسان من خلال إقامتها للعديد من المشاريع الخيرية الكثيرة.

    وعليه فإن الجمعية تستقطع نسبة مقدارها 15٪ من أموال المحسنين المتبرعين وهذا مبين على مستندات الاستقطاع وأرصدة المتبرعين.

    وسبب استقطاع هذه النسبة تغطية مصاريف الجمعية من رواتب وإعلانات، بالإضافة إلى أن نشاط الجمعية الدعوي يتضمن طباعة القرآن الكريم والكتب وعمل الدورات العلمية ومساعدة مراكز تحفيظ القرآن الكريم في الدولة وخارجها لاستمرارها.

    وتستند الجمعية باستقطاعها لتلك النسبة على القاعدة الشرعية عند بعض أهل العلم (أن العطاء بحسب الحاجة والمنفعة) بالإضافة إلى أن الجمعية إذا قامت بتخفيض النسبة فلن تتمكن من مواصلة نشاطها في الحقل الدعوي والخيري وستكون عاجزة عن تغطية مصاريف المشاريع المذكورة آنفًا.

    لذا نرجو من فضيلتكم التكرم ببيان مشروعية استقطاع نسبة الـ 15 ٪ المذكورة.

    من المعلوم أن من يأتي إلى جمعيَّة مَّا ليدفع مالًا توصله إلى المستحقين فإنه لا يخلو أن يكون واحدًا من أربعة؛ مزكيًا، أو متصدقًا، أو مكفرًا، أو ناذرًا.

    فإن كان مزكيًا وكنتم من العاملين في جباية الزكاة بإذن ولي الأمر فإنه لا حرج عليكم أن تأخذوا من الزكاة سهم العاملين عليها، ولو لم يأذن المزكي، فذلك حق للعامل بشرط أن يؤدي ما وجب عليه من العمل، وهو إيصال الزكاة لأصنافها الآخرين كما يجب شرعًا.

    وإن كان دافع المال غير مزكٍ، وأنتم غير متبرعين بالعمل، وقد رغب بخدمتكم فإنه لا مانع أن تطلبوا أجرًا على عملكم، لأن الجمعية في هذه الحالة وكيل اعتباري للمتصدق ونحوه، وهو موكل لها في إيصال ما أراد للمستحقين، والوكيل إما أن يطلب أجرًا على عمله، أو يتبرع، فإن طلب أجرًا كان له ذلك فيتفق مع باذل المال على أجر المثل أو نحوه، وما اتفقا عليه جاز أخذه بشرط قيامه بما وكل به على وجهه الشرعي... وبناء عليه فإن أخذكم نسبة15٪ من كل إيراد يصل إليكم هو عمل غير صحيح في مجمله لأمور أهمها ما يلي: 1- أنكم لا تميزون بين الزكاة وغيرها.

    2- غالب من يقصدكم يظن أنكم متبرعون بعملكم ابتغاء وجه الله تعالى.

    3- لا تتفقون مع دافعي المال على أخذ الأجر؛ اكتفاء بما هو مرسوم بسند القبض، والسند هذا لا يطلع عليه كثير من الناس بل كثير منهم لا يأخذه، وإذا أخذه لا يقرؤه، وإن قرأ فقلما يلقي له بالًا.

    4- العبارة المطبوعة بالسند لا تعبر عن رضاه بالضرورة، فهو ليس من عقود الإذعان.

    لذلك كله يتعين عليكم أن تميزوا بين الزكاة وغيرها.

    ويجب أن تُفهموا المتصدقين ونحوهم أنكم لستم متبرعين، بل تطلبون أجرًا على عملكم، ليكونوا على بينة من أمرهم.

    ويجب كذلك أن توصلوا ما تقبضونه إلى مستحقيه في وقته من غير تأخير ولا تعليل ولا تأويل، فذلك أمانة في أعناقكم وأنتم عنها مسئولون.

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 1169 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة