• التوبة تجبُّ ما قبلها

    إنه خلط راتبه الشهري الحلال بأجر التصوير لحفلات أعراس فيها النساء شبه العاريات، والراقصات، وحفلات أخرى للرجال، وأنه تاب من ثلاث سنوات عن التصوير.

    ويسأل عن كفارة هذا العمل الذي تاب منه، وحكم الأموال التي اختلطت بماله الحلال مع العلم بأنها كانت لمدة عشر سنوات، وهل أعيد حجي من هذا المال، أم أحج عن والدي؟

    بما أن الله تعالى قد منَّ عليه بالتوبة مما ذكر في سؤاله، فليحمد اللّه على ذلك وعليه أن يصدق في توبته كما أمره الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [التحريم: 8].

    والتوبة النصوح هي التي لا يعود صاحبها إلى الذنب، ولا يراوده العود إليه، فإذا كان حاله كذلك فنرجو أن يبدل اللّه سيئاته حسنات، كما أخبر سبحانه وتعالى بقوله: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[٧٠]﴾ [الفرقان: 70].

    ولا كفارة لعمله ذلك إلا صدق التوبة فإنها تَجُبُّ ما قبلها.

    أما حكم الأموال التي اختلطت بماله الحلال، فإن عليه أن يتصدق بما يظن أن قد طهر ماله من الحرام، وذلك كافٍ له مع الندم وصدق التوبة.

    أما حجه فإنه صحيح تبرأ به الذمة، لأن الحج بالمال الحرام صحيح عند الجمهور، وتسقط به الفريضة، ومن باب أولى الحج بالمال المشتبه فيه.

    وإذا أراد أن يحج ثانية فهو من باب التطوع وزيادة الخير والعمل الصالح، عملًا بقول الله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77].

    وإن حجّ عن أبيه فهو من برّ الوالدين وعمل الخير وله جزاء مثل ما فعل.

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 1216 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات