• كيفية التوبة من الظلم والمال الحرام

    أنا شاب عربي الجنسية مقيم بدولة أوربية، سؤالي يتعلق بحق الغير، دخلت عليَّ مبالغ مالية وأشياء عينية بطرق غير شرعية (حرام) ومن ضمنها: أنِّي تسببت في عدم ذهاب بعض الإخوة لأداء فريضة العمرة، وهذا بالاستيلاء على بعض أمواله بطريقة غير شرعية.

    السبب أنني كنت في أمس الحاجة إليها، كانت مسألة حياة أو موت، ولا تدري كم أنا متألم من هذا الموضوع والآن أنا بصدد القيام عنه بعمرة، أرجو الإفادة في ذلك، وما حكم أداء العمرة عن ذلك المتضرر.

    وبعض الأشياء التي حصلت في فترات متباعدة، وفي بلدان عربية متفرقة وأوربية، وها أنا أتوسل إلى الله تعالى أن يقبلني عبدًا تائبًا له، لكن على حد علمي أن من شروط التائب أن يرد المظالم إلى أصحابها وأنا لا أدري عنوان بعض أصحاب المظالم (الحقوق) والمصيبة الكبرى تلك الأشياء التي ليست كلها مبالغ مالية بمعنى أنّها عينية أيضًا مثل الملابس الخ، وهذه الأشياء التي تكاد تكون صغيرة أو بسيطة هي في النهاية حقوق الغير وهذه الأشياء تكاد تمنعني من أداء فريضة الحج، ومن أهم أسئلتي هل أرد المظالم كما أخذتها بمعنى: فلان له عندي مائة ليرة تركية أردها مائة ليرة أم ماذا؟ بحيث كان سعر صرف الليرة آنذاك مرتفعا وهي الآن بسعر آخر فكيف لي أن أرد المظالم؟ وهل لي التأخير في ردها؟ وهذا يرجع لوضعي المالي السيئ أو القيام بتوكيل من يردها عني؟

    اعلم أخي السائل وفقنا الله وإياك لمرضاته وجنبنا وإياك مسخطاته، أن التوبة واجبة في الحال من جميع الذنوب والآثام التي علم المرء أنه اقترفها وذلك بالإقلاع عن المعصية، والعزم على عدم العود، والندم على ما فعل المرء فإن كانت حقًا للغير فلا بد من إبراء الذمة بتسليمها إليه إن وجد أو لورثته، أو المسامحة منه، أو تعويضه ما يرضيه عن حقه.

    فإن لم يوجد هو أو أحد من ورثته، بقي الحق ذلك في ذمتك وعليك أن تعزم على إعادته له فور وجوده، كما أنك توصي به ورثتك من بعدك، ولك أن تتصدق عنه إذا كان مسلمًا مع نية الضمان إذا وجد ولم يرض بذلك.

    ولا يعفيك من إعادة الحقوق أنك كنت محتاجًا أو نحوه، لأن المضطر له أن يأكل من الميتة، فإن لم يجدها أخذ من حق الغير ما يسد به رمقه مع ضمانه عند اليسار، وإذا عملت له عمرة إذا كان قد توفي فلا مانع إن شاء الله تعالى ولعلَّ ذلك يكون سببًا لإسقاط حقه عنك يوم القصاص.

    وأما إذا تغير سعر العملة بما يعرف بانهيار صرفها بحيث لم تعد تعتبر ذات قيمة حقيقية، فإنه يلزمك أن تردها إليه بسعرها يوم أخذتها منه، وإن غلا صرفها جدًا، وعليك أداؤها بحسب يسارك ولكن عليك أن تبيع من ممتلكاتك ما تسدد به الحقوق، إلا ما تمَسّ حاجتك إليه ولا غنى لك عنه فتبقيه، قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ[٢٥]﴾ [الشورى: 25].

    والله تعالى أعلم.

    دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي

    رقم الفتوى: 1258 تاريخ النشر في الموقع : 06/12/2017

    تواصل معنا

التعليقات