• حواريو المسيح وعقيدتهم

    ذكر القرآن الكريم الحواريين وأثنى عليهم في غير موضع، والقارئ لكتب النصارى يجد أن هؤلاء الحواريين يدينون بالتثليث وبالصلب، وبكل ما يعتقده المسيحيون على العموم فكيف نوفق بين هذين؟

    مما قصَّه علينا كتاب الله تعالى من أخبار المسيح عيسى بن مريم عليه السلام أنه كان له حواريون رضوا أن يكونوا أنصارًا له لم يذكر لنا أسماءهم ولا أنسابهم، وفي كتب النصارى أنه كان له تلاميذ اثنا عشر ذكرت أسماؤهم في الرسائل التي يسمونها الأناجيل، وليس فيها أنهم كانوا يدينون بالتثليث ولا أن هذا التثليث المعروف عن النصارى كان معروفًا عندهم، ولكن أشار إليه يوحنا وهو لم يكن منهم.

    ونعلم من تاريخ الكنيسة ومن التاريخ العام أن هذه العقيدة وثنية قديمة ألصقت بالنصرانية بعد مرور قرون عليهم، ولكن في هذه الأربع قصة صلب المسيح، وأن تلاميذه كانوا معه عندما أخذته الحكومة الرومانية بإغراء اليهود لصلبه وأسلمه واحد منهم، وفي القصة ما فيها من الاختلاف بين مدونيها من الأربعة وبين غيرهم ممن كتبوها ورفض مجمع نيقية كتبهم وأناجيلهم عندما أسس هذه النصرانية المعروفة بأمر القيصر قسطنطين الوثني وسياسته ومقتضى إرادته، ومنها إنجيل برنابا الذي ترى فيه قصة الصلب موافقة للقرآن كما ترى التوحيد في أبلغ الآيات البينات، والبشارة بمحمد صلى الله عليه وسلم في أجلى العبارات، وقد كان برنابا حاضرًا تلك القصة فهو يخبر عن عيان، على أن القصة عند الأربعة لا تدل على هذه العقيدة البولسية الكنسية المضاهية لعقيدة الهندوس في قصة كرشنا وثالوثهم الهندي القديم، وأمثالها من عقائد التثليث المصري والأوربي القديم، فيقال أن الحورايين كانوا يعتقدونها. [1]

    [1] المنار ج33 (1933) ص 508-509.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 970 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة