• حكم الذين يؤمنون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وبقصة الصلب

    لي أصدقاء من المسيحيين المعتدلين يعتقدون في المسيح ما يعتقده المسلمون فيه من أنه رسول فحسب، ولكنهم يؤمنون بالصلب.

    وحجتهم في ذلك أن اليهود يقولون به، والمسيحيون مطبقون عليه، والتاريخ يؤيده بشهادة من حضروا أو كتبوا.

    فما رأيك في إيمان هؤلاء خصوصًا وهم يعترفون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وبماذا نزيل هذا الوهم من نفوسهم؟

    إن ما ذكره السائل من أصدقائه الذين يؤمنون بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم ورسالته، وبأن المسيح رسول أيضًا لا إله، وهم مع ذلك يصدقون قصة الصلب لا بد أن يكونوا يفهمون أن قوله تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ﴾ [النساء: 157] لا يدل على نفي هذه القصة من أصلها.

    بل يتأولون نفي الصلب بنفي قتله وموته به كما يدعي النصارى لإثبات عقيدة الفداء الوثنية.

    فعلى هذا يجوز عندهم أن يكون الصلب الصوري وهو التعليق على الخشبة قد حصل.

    ولكن لم يكن مفضيًا إلى موته عليه السلام، بل أنجاه الله ورفعه إليه، وإنني رأيت بعض المسلمين يعتقد هذا لظنهم أن قصة الصلب متواترة تواترًا حقيقيًّا فهي قطعية يجب تأويل ظاهر الآية للجمع بين القطعيين، كما إذا قيل فلان شنق وقتل شنقًا لأنه ثبت قطعًا تعليقه بحبل المشنقة، وكان سقط مع الحبل أو أفلت منه فنجا ولم يقتل كما يقع كثيرًا، ففي مثل هذه الحالة يكون صادقًا من يقول: إنه لم يقتل ولم يشنق، وما قتلوه أو ما شنقوه بل أنجاه الله، وقبول هذا التأويل أهون من تكفير من يتأول ظاهر الآية عن اعتقاد.

    والمَخْرَج من هذا الوهم أن يعلموا أن قصة صلب المسيح غير قطعية وغير متواترة، وأن المسيحيين اختلفوا فيها من العصر الأول.

    وقد بيَّنا هذا بالدلائل الواضحة في تفسير الآية، وجمعنا ذلك في رسالة طبعت على حدتها باسم عقيدة الصلب والفداء ونشرنا معها بحثًا في تأييد قولنا للدكتور محمد توفيق صدقي رحمه الله تعالى. [1]

    [1] المنار ج33 (1933) ص 511.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 973 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة