• وضوء أصحاب الأعذار

    والد السائل قد بلغ من العمر ثمانين عامًا حج أكثر من مرة وهو أحد مشايخ الطرق الصوفية بمحافظة البحيرة وأصيب هذا العام بمرض البروستاتا وأجريت له عملية جراحية لم يقدر لها النجاح وبوله لا ينقطع ويضع فوطة كبيرة بملابسه الداخلية لامتصاص البول ويتم تغييرها باستمرار ولهذه الأسباب انقطع عن الصلاة منذ شهور، ويسأل عن حكم الشرع في حالة والده، وكيف يصلي؟

    إن الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة فلو خرج البول ولو قطرة واحدة انتقض الوضوء؛ لحديث أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» غير أنه إذا دام خروج البول واستمر ولم ينقطع ولم يستطع دفعه وهو المعروف «بسلس البول» كان ذلك عذرًا يبيح الترخص بقدره، والضرورات تبيح المحظورات، والمشقة تجلب التيسير، وحكم من ابتلي بهذا العذر كحكم المستحاضة: وهي التي ينزل دمها في غير أوانه ويستمر في نزوله وجريانه، وقد نص فقهاء الحنفية على أن المستحاضة تتوضأ لوقت كل فرض وتصلي به ما شاءت من الفرائض والنوافل في الوقت ويبطل وضوؤها بخروج الوقت ويجب أن تستأنف الوضوء للوقت الآخر وكذلك من به سلس بول ونحوه، ويشترط لثبوت الضرر ابتداء أن يستوعب وقتًا كاملًا من أوقات الصلاة بحيث لا ينقطع زمنًا يسع الوضوء والصلاة، والانقطاع اليسير في حكم العدم، وشرط بقائه ودوامه بعد ذلك أن يوجد ولو مرة في كل وقت كامل من أوقات الصلاة ولا يعد منقطعًا إلا إذا زال وقتًا كاملًا، وقال ابن قدامة الحنبلي في شرحه الكبير على متن المقنع: «إن المستحاضة تغسل فرجها وتعصبه وتتوضأ لوقت كل صلاة وتصلي ما شاءت من الصلوات وكذا من به سلس البول والمذي والريح والجريح الذي لا يرقأ دمه والرعاف الدائم». ومن هذا يتلخص أن الحنفية والحنابلة ذهبوا إلى أن أرباب الأعذار مأمورون بالوضوء لوقت كل صلاة قياسًا على المستحاضة، وعليه نفيد بأن لوالد السائل أن يتوضأ لوقت كل صلاة وبعد دخول الوقت ولا مانع من أن يعصب موضع خروج البول إن تيسر له ذلك، وله أن يصلي بوضوء واحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما دام في الوقت الذي توضأ له.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1- الطهارة شرط من شروط صحة الصلاة فلو خرج البول ولو قطرة واحدة انتقض الوضوء.

    2- من القواعد الشرعية المقررة أن الضرورات تبيح المحظورات، وأن المشقة تجلب التيسير.

    3- أرباب الأعذار كمن به سلس بول ونحوه مأمورون بالوضوء لوقت كل فرض ولهم أن يصلوا به ما شاؤوا من الفرائض والنوافل في الوقت ويبطل الوضوء بخروج الوقت.

    بتاريخ: 6/7/1988

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 190 س:123 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد سيد طنطاوي
    تواصل معنا

التعليقات