• حكم لمس المرأة الأجنبية والاحتلام دون بلل

    السائل يعمل محاميًا وطبيعة عمله تضطره في غالب الأحيان إلى مصافحة النساء أو لمسهن في المواصلات وأحيانًا لزحام المحاكم يحصل احتكاك بهن باليد أو الظهر أو ملامسة بغير قصد ولا شهوة وهو متوضئ، فهل هذا ينقض الوضوء؟ وهل تجوز الصلاة بعده؟ وهل يجب الاستحمام بعده، أم لا؟ كما [أراد] بيان وحكم الاحتلام بالنساء أثناء النوم بلا بلل.
     

    اختلف الفقهاء في لمس الرجل للمرأة هل ينقض الوضوء أم لا؟ على أقوال:

    الأول: قال الشافعي ورواية الإمام أحمد: إن لمس الرجل للمرأة بدون حائل ينقض الوضوء مطلقا، إذا كانا بالغين غير محرمين.

    القول الثاني: للمالكية ومشهور مذهب الحنابلة أنه ينقض الوضوء، إذا كان بدون حائل وبشهوة، فإن كان بدون شهوة ولو بدون حائل فلا ينقض الوضوء.

    القول الثالث: للأحناف ورواية عند الحنابلة أنه لا ينقض الوضوء مطلقًا ولو بشهوة.

    وسبب الخلاف في هذه المسألة هو اختلاف الأئمة في المقصود باللمس في قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43] هل هو المباشرة بدون جماع، أو هو الجماع خاصة؟ فمن رجح الأول قال ينقض الوضوء باللمس، ومن رجح الثاني قال بعدم النقض به. والذي نراه متمشيا مع اليسر الذي بنيت عليه الشريعة وختمت به آية الطهارة في قوله تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة: 6]، ودفعًا للحرج والمشقة، وجمعا بين الأحاديث الواردة في هذا الشأن فإن مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية أو العكس لا تنقض الوضوء إلا إذا صاحبتها الشهوة. وذلك كما نقل الشوكاني في نيل الأوطار جـ1 صـ172 عن صاحب المنتقى أنه قال: «أوسط مذهب يجمع بين هذه الأحاديث مذهب من لا يرى اللمس ينقض إلا بشهوة». هذا وليعلم السائل أن مصافحة الرجل للنساء كونها تنقض الوضوء شيء، وحكمها في الإسلام شيء آخر، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم لا يصافح من النساء إلا زوجاته ومحارمه. ولا يجب الغسل بعد هذه المصافحة على فرض كونها تنقض الوضوء عند من يرى ذلك، بل يجب الوضوء فقط بعدها، وحكم الاحتلام بغير بلل أنه لا يوجب الغسل؛ لأن الذي يوجب الغسل هو الإنزال لا الاحتلام في حد ذاته. ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤال.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1- لم يصافح الرسول صلى الله عليه وسلم من النساء إلا زوجاته ومحارمه.

    2- ثمة فارق بين حكم المصافحة وأن المصافحة تنقض الوضوء أم لا.

    3- المفتى به أن مصافحة الرجل للمرأة الأجنبية أو العكس لا تنقض الوضوء إلا إذا صاحبتها الشهوة.

    4- لا يجب الغسل بعد مصافحة المرأة على فرض كونها تنقض الوضوء عند من يرى ذلك، بل يجب الوضوء فقط بعدها.

    5- الاحتلام بغير بلل لا يوجب الغسل إنما يوجبه الإنزال لا مجرد الاحتلام.

    بتاريخ: 15/2/1990

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 357 س:124 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد سيد طنطاوي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة