• نقض شعر المرأة أثناء الغسل

    ساق السائل اليمنى قد قطعت وبقي منها 15 سنتيمترًا أسفل الركبة، ويستخدم جهازًا صناعيًا بقدم ثابتة بدلًا عن الجزء المقطوع، وعند سجوده في الصلاة لا يتمكن من الجلوس عليها فيمدها للخلف أثناء السجود وللأمام بين السجدتين، ويسأل:

    1- هل يجوز له وحاله هكذا أن يؤم المصلين في صلاة الجماعة حيث إنه حصل على الثانوية الأزهرية، وقد كان يؤم الناس قبل بتر ساقه، وحيث إن الإمام الذي يؤم المصلين حاليًا غير متفقه ويلحن في قراءة القرآن؟

    2- هل في حالة الوضوء مطالب بأن يمسح على القدم الصناعية أو يغسل ما تبقى من ساقه أسفل الركبة، أم لا؟

    3- طلب إفادته عن ذلك على مذهب الإمام مالك.
     

    أولًا: من فرائض الوضوء وأركانه التي لا يصح بدونها غسل الرجلين إلى الكعبين، والكعبان هما العظمان البارزان في أسفل الساق فوق القدم، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، ومن قطع من رجله بعض ما يجب غسله وجب عليه أن يغسل ما بقي، فإن قطع موضع الفرض كله سقط الغسل.

    ثانيًا: بخصوص الإمامة في الصلاة إذا كان للمسجد إمام راتب معين من قبل وزارة الأوقاف فهو الأحق والأولى بالإمامة، فإذا لم يكن إمام راتب فيؤم الناس أقرؤهم أي أحسنهم تلاوة لكتاب الله، ثم أعلمهم بأحكام الصلاة صحة وفسادا، ثم أورعهم أي أكثرهم اجتنابًا للشبهات، ثم أكبرهم سنًا، ثم أحسنهم خلقًا وخلقًا، ثم أشرفهم نسبًا، ثم أنظفهم ثوبًا، والمراد بأقرأ القوم أحسنهم تلاوة وإن كان أقلهم حفظًا، قال المالكية: إذا اجتمع جماعة كل واحد منهم صالح للإمامة فيندب تقديم السلطان أو نائبه ولو كان غيرهما أفقه وأفضل، ثم الإمام الراتب في المسجد ثم الأعلم بأحكام الصلاة، ثم الأعلم بفن الحديث رواية وحفظًا، ثم الأعلم بالقراءة، ثم الزائد في العبادة، ثم الأقدم إسلامًا، ثم الأرقى نسبًا، ثم الأحسن في الخلق، ثم الأحسن في الخلق، ثم الأحسن لباسًا. فإن استووا أقرع بينهم إلا إذا رضوا بتقديم أحدهم، فيقدم ويؤم الناس؛ لأنه ينبغي للإمام أن يكون متحليًا بالكمال متخليًا عما يعاب حتى لا يكرهه أهل الخير والصلاح، ويكره له تحريمًا أن يؤم قومًا يكرهونه أو أكثرهم إذا كانوا أهل دين وتقوى، وقالت المالكية كذلك: «تكره إمامته إن كرهه القليل من غير أهل الفضل والشرف، وتحرم إمامته إن كرهه جميع القوم أو أكثرهم، وقالت المالكية أيضًا: وتكره إمامة أقطع وأشل يد أو رجل ولو لمثلهما حيث لا يضعان العضو على الأرض وكذا سائر المعفوات، فمن تلبس بشيء منها كره له أن يؤم غيره ممن هو سالم»[1].

    وقال الحنفية: «ويكره تنزيهًا إمامة الأعرج الذي يقوم ببعض قدم»[2].

    وقالت الحنابلة كذلك، وعلى ذلك نقول للأخ السائل إنه من الأولى والأكرم له أن يتنزه عن إمامة الناس وهو بحاله هذه حيث إنه مقطوع الساق اليمنى، ولا يتمكن من القيام والجلوس باستواء واعتدال إلا بمشقة، وخاصة إذا كان للمسجد إمام راتب، ويمكن للسائل أن يخطب الجمعة ما دام يحمل الثانوية الأزهرية ومتفقهًا وحسن الخلق ومحبوبًا بين الناس وينصح ويعلم الشباب القرآن والأحكام حتى يحوز رضاء الله والناس.

    والله تعالى نسأل لنا وله وللمسلمين الهداية والتوفيق والرشاد.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ 1- اتفق الفقهاء الأربعة على وجوب تعميم الجسد كله بالماء عند التطهر من الجنابة.

    2- كما اتفقوا على وجوب تخليل الشعر إذا كان خفيفًا حتى يصل الماء إلى الجلد.

    3- إذا كان الشعر غزيرًا يرى جمهور الفقهاء وجوب إدخال الماء إلى باطن الشعر فقط، أما المالكية فيرون وجوب تخليله وتحريكه حتى يصل الماء إلى ظاهر الجلد.

    4- الشعر المضفور بالنسبة للمرأة لا يجب نقضه، بل الواجب عليها إزالة الطيب ولو كانت عروسًا كي يصل الماء إلى جذور الشعر، وهذا هو رأي جمهور الفقهاء.

    [1] صفحة 311 الشرح الكبير لأحمد الدردير المالكي.

    [2] صفحة 383 فقه المذاهب عبادات.

    بتاريخ: 21/2/1983

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 112 س:117 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: عبد اللطيف عبد الغني حمزة
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة