• ختام الصلاة جهرًا وأذان يوم الجمعة

    إن موظفي المستعمرة اختلفوا في ختام الصلاة في المسجد جهرا فقال قائل بأنه جائز شرعًا، وقال البعض بأنه غير جائز. وكما اختلفوا في ذلك اختلفوا أيضًا في الأذان يوم الجمعة هل هو أذان واحد أو هو أذانان كما هو المتبع في جميع المساجد؟ وطلب بيان الحكم الشرعي.
     

    والجواب عن السؤال الأول: أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا فرغ من الصلاة استقبل أصحابه بوجهه الكريم وذكر الله وعلمهم الذكر عقيب الخروج من الصلاة، ففي الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة أنه عليه السلام كان يقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ». ونحو ذلك من الأدعية التي جاءت بها السنة الشريفة. فختام الصلاة على النحو الوارد بالسؤال بنحو ما سبق وأثر عنه عليه السلام لا يخرج عن كونه من الذكر المأمور به شرعًا، ولكن ينبغي أن يكون ذلك بصوت خفيف لا يشوش على المصلين أو يفسد عليهم صلاتهم، وإلا كان ممنوعا.

    هذا بالنسبة للسؤال الأول، أما جواب السؤال الثاني: فإن المتوارث كما جاء في الفتح والعناية أن للجمعة أذانين: الأول هو الذي حدث في زمن سيدنا عثمان -رضي الله عنه- على الزوراء؛ ليترك الناس البيع والشراء ويتوجهوا إلى الجمعة؛ عملا بقوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ [الجمعة: 9].

    وقد أقر به سيدنا عثمان لما كثر الناس بالمدينة وتباعدت منازلهم ليعلمهم بدخول الوقت قياسًا على بقية الصلوات، فألحق الجمعة بها وأبقى خصوصيتها بالأذان بين يدي الخطيب اجتهادًا منه، ووافقه على ذلك سائر الصحابة بالسكوت عليه وعدم الإنكار فصار إجماعًا سكوتيًا وهو حجة، وثبت الأمر على هذا وأخذ الناس به في جميع البلاد، فكان في يوم الجمعة من ذلك الحين أذانان: هذا الأذان الأول الذي أمر به سيدنا عثمان، والأذان الثاني: وهو الذي يكون بين يدي الإمام الخطيب حين يجلس على المنبر، وهو الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وعهد سيدنا أبي بكر وسيدنا عمر -رضي الله عنهما-، ولم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الأذان حتى أحدث سيدنا عثمان الأذان الأول الذي قابله الصحابة بعدم الإنكار؛ للحكمة التي ذكرناها، ولذا قال صاحب الهداية: «والأصح أن المعتبر في وجوب السعي إلى صلاة الجمعة وحرمة البيع هو الأذان الأول إذا كان بعد الزوال لحصول الإعلام به.

    والله أعلم.

    المبادئ:-

    1- ختام الصلاة ينبغي أن يكون بصوت خفيف لا يشوش على المصلين أو يفسد عليهم صلاتهم، وإلا كان ممنوعًا.

    2- الإجماع السكوتي حجة.

    3- المعتبر في وجوب السعي إلى صلاة الجمعة وحرمة البيع هو الأذان الأول.

    بتاريخ: 29/1/1957

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 284 س:78 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: حسن مأمون
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة