• حكم قضاء الفوائت التي لا يعرف عددها

    يقول السائل أنه منذ سنوات كان يؤدي بعض أوقات الصلاة ويترك كثيرًا من الفروض التي لا يعرف عددها ولا عدد السنوات التي مرت، مع العلم بأنه يقوم الآن بأداء الصلاة دون أن يترك أي فرض منها، ويريد أن يعرف الحكم الشرعي بالنسبة لما فاته من أوقات الصلاة.
     

    الصلاة هي من أفضل أعمال الإسلام وأعظمها شأنًا وهي ركن من أركان الإسلام الخمسة بل هي عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن هدمها فقد هدم الدين، وقد ثبتت فرضيتها بالكتاب والسنة، أما الكتاب فقوله تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: 103]، أما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم: «خَمْسُ صَلَوَاتٍ كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ فَمَنْ جَاءَ بِهِنَّ ولَمْ يُضَيِّعْ مِنْهُنَّ شَيْئًا اسْتِخْفَافًا بِحَقِّهِنَّ كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ»، وقد وردت أحاديث كثيرة في تعظيم شأن الصلاة والحث عليها والنهي عن الاستهانة بأمرها والتكاسل عن إقامتها، وقد حذر الرسول صلى الله عليه وسلم من تركها أو التهاون في أدائها من ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ»، هذا ولا تسقط الصلاة عن المسلم البالغ العاقل إلا إذا كانت المرأة حائضًا أو نفساء، وإذا كان هذا شأنها وكانت أولى الفرائض العملية في حديث «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَحَجِّ الْبَيْتِ لمَن استَطَاع إليهِ سَبيِلًا»، لما كان ذلك كان قضاء الفوائت حتمًا على كل مسلم، وقد اختلف فقهاء المذاهب الأربعة في حكم ترتيب الفوائت مع الحاضرة على النحو التالي: يرى فقهاء الحنفية أنه يجب الترتيب بين الفوائت إذا لم تبلغ ستًا غير الوتر، فمن كانت عليه فوائت أقل من ست صلوات وأراد قضاءها يلزمه أن يقضيها مرتبة فلو صلى الظهر قبل الصبح مثلًا فسدت صلاة الظهر ووجب عليه إعادتها بعد قضاء صلاة الصبح، ويسقط الترتيب بأحد أمور ثلاثة:

    1- أن تصير الفوائت ستًا غير الوتر.

    2- ضيق الوقت عن أن يسع الوقتية والفائتة.

    3- نسيان الفائت وقت أداء الحاضرة.

    ويرى فقهاء المالكية: أنه يجب ترتيب الفوائت في نفسها سواء كانت قليلة أو كثيرة بشرطين:

    1- أن يكون متذكرًا للسابقة.

    2- أن يكون قادرًا على الترتيب، كما يجب ترتيب الفوائت اليسيرة ومقدارها خمس صلوات فأقل مع الصلاة الحاضرة، فلو خالف وقدم الحاضرة عمدًا صحت صلاته مع الإثم، أما إن قدم الحاضرة سهوًا فلا إثم ويندب له في الحالتين إعادة الحاضرة بعد قضاء الفائتة. ويرى فقهاء الحنابلة أن ترتيب الفوائت في نفسها واجب سواء كانت قليلة أو كثيرة فإن خالف الترتيب بأن صلى العصر قبل الظهر مثلًا، لم تصح المقدمة على محلها إلا إذا كان ناسيًا حتى فرغ من الصلاة فتصح الصلاة بالنسبة للثانية أي المقدمة على محلها كما يجب ترتيب الفوائت مع الحاضرة إلا إذا خاف فوات وقت الحاضرة فيجب تقديمها على الفوائت، وإذا قدم الحاضرة على الفوائت ناسيًا صحت صلاته. ويرى فقهاء الشافعية أن ترتيب الفوائت في نفسها سنة سواء كانت قليلة أو كثيرة فلو قدم بعضها على بعض صح ذلك، وترتيب الفوائت مع الحاضرة سنة أيضًا بشرطين: 1- ألا يخشى فوات الحاضرة.

    2- أن يكون متذكرًا للفوائت قبل الشروع في الحاضرة. وإذا كانت هذه هي أقوال فقهاء المذاهب الأربعة في ترتيب قضاء الفوائت فإن أيسرها هو ما قال به فقه الإمام الشافعي؛ إذ جعل الترتيب سنة سواء بين الفوائت أو مع الحاضرة وتركه لا يمنع صحة القضاء، ولما كان السائل قد كثرت عليه فوائت الصلاة بحيث لا يعرف عددها وقد زادت فوائته عن ستة فروض على ما هو واضح من سؤاله يكون الترتيب في القضاء ساقطًا عنه، وأنصحه بقضاء ما يستطيع في وقت كل فرض فيصلي مع الصبح مما فاته من هذا الفرض، ومع الظهر كذلك... وهكذا بقية الفرائض وما دام قضاء الفوائت قد اقترن بالتوبة والندم، فإن الله يقبل التوبة عن عباده وهو الغفور الرحيم، والمطلوب من المسلم العمل بقدر الاستطاعة امتثالا لقوله تعالى: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]. والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1- الصلاة ركن من أركان الإسلام الخمسة ولا تسقط عن المكلف إلا إذا كانت امرأة حائضًا أو نفساء.

    2- يرى الحنفية وجوب الترتيب في قضاء الفوائت إذا لم تبلغ ستًا غير الوتر ويرى المالكية والحنابلة وجوب الترتيب مطلقًا، بينما يرى الشافعية أن تلك سنة.

    3- إذا كثرت الفوائت بحيث لا يعرف عددها سقط الترتيب.

    بتاريخ: 7/6/1980

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 32 س:115 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: جاد الحق علي جاد الحق
    تواصل معنا

التعليقات