• حكم إمامة وخطبة الألثغ

    سئل في رجل يصلي بالناس إمامًا بمسجد ببلدة، وليس تابعًا للأوقاف، مع كونه ألثغ يبدل الراء ياء، وأهل البلدة يكرهون الصلاة وراءه، وهناك من يحسن القراءة، فهل تصح صلاة من لم يكن ألثغ وراءه أم تفسد أم تكره تحريمًا أو تنزيهًا؟ وإذا خطب هذا الألثغ يوم الجمعة ونوى الصلاة، ثم أخرجه آخر وأدخل غيره وصلى بالناس ذلك الغير، فهل صحت الصلاة أم بطلت؟ مع العلم بأن الفصل لم يطل. أفيدوا الجواب ولكم الثواب.
     

    اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد أنه قال في شرح الدر من باب الإمامة ما نصه: «ولا يصح اقتداء رجل بامرأة وصبي»... إلى أن قال: «ولا غير الألثغ به، أي: بالألثغ على الأصح كما في البحر عن المجتبى». اهـ. وقال في رد المحتار على الدر المختار ما نصه: «قوله: «ولا غير الألثغ به» هو بالثاء المثلثة بعد اللام من اللثغ بالتحريك، قال في المغرب: هو الذي يتحول لسانه من السين إلى الثاء، وقيل: من الراء إلى الغين أو اللام أو الياء، زاد في القاموس: أو من حرف إلى حرف». اهـ. وهذا الخلاف في معنى لفظ الألثغ لغة، وأما من جهة الحكم الشرعي فكل من أبدل حرفًا بحرف فهو ألثغ كما عليه صاحب القاموس، وكما يؤخذ من الدر المختار وحاشية رد المحتار، وفي رد المحتار أيضًا ما نصه: «قوله: «على الأصح»، أي خلافًا لما في الخلاصة عن الفضلي من أنها جائزة؛ لأن ما يقوله صار لغة له، ومثله في التتارخانية، وفي الظهيرية: «وإمامة الألثغ لغيره تجوز وقيل لا». ونحوه في الخانية عن الفضلي، وظاهره اعتمادهم الصحة وكذا اعتمدها صاحب الحلية قال: «لما أطلقه غير واحد من المشايخ من أنه ينبغي له أن لا يؤم غيره، ولما في خزانة الأكمل، وتكره إمامة الفأفاء». اهـ. ولكن الأحوط عدم الصحة كما مشى عليه المصنف ونظم في منظومته تحفة الأقران، وأفتى به الخير الرملي، وقال في فتاواه: «الراجح المفتى به عدم صحة إمامة الألثغ لغيره ممن ليس به لثغة». اهـ. وقال في شرح الدر أيضًا من باب الجمعة ما نصه: «وفي السراجية: لو صلى أحد بغير إذن الخطيب لا يجوز إلا إذا اقتدى به من له ولاية الجمعة. ويؤيد ذلك أنه يلزم أداء النفل بجماعة وأقره شيخ الإسلام». اهـ. وفي رد المحتار ما نصه: «قوله: «إلا إذا اقتدى به من له ولاية الجمعة» شمل الخطيب المأذون». اهـ. ومن ذلك يعلم أن إمامة الألثغ لغيره ممن ليس بألثغ غير صحيحة على الراجح المفتى به، وأنه إذا صلى الجمعة بالناس غير الخطيب بغير إذنه لا تجوز الصلاة إلا إذا اقتدى به من له ولاية الجمعة ولو الخطيب المأذون، فإن لم يقتد به من له ولاية الجمعة ولو الخطيب المأذون لا تجوز الصلاة.

    والله أعلم.

    المبادئ:-

    1- إمامة الألثغ لغيره ممن ليس بألثغ غير صحيحة على الصحيح.

    2- صلاة غير خطيب الجمعة بالناس بغير إذنه لا تجوز إلا إذا اقتدى به من له ولاية الجمعة.

    بتاريخ: 6/9/1916

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 131 س:13 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد بخيت المطيعي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة