• حكم إمامة الساحر في الصلاة

    يقول السائل أن عندهم رجلًا بالقرية يعمل بالسحر وخاصة أنه يحجز العريس عن عروسته في ليلة عرسه؛ لكي يتقاضى مبلغًا كبيرًا من المال مقابل فك هذا العمل، وقد ثبت أنه يقوم بهذا العمل مرارًا وتكرارًا، وهذا الرجل يؤم المصلين في الصلاة بالمسجد. ويسأل: هل يصح لهذا الرجل أن يؤم المصلين في الصلاة بالرغم من أنهم كارهون له بسبب هذا العمل، أم لا يصح؟

    السحر معناه الصرف، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَنَّى تُسْحَرُونَ﴾ [المؤمنون: 89] أي فكيف تصرفون عن الحق إلى الباطل، وقد ذكر السحر في القرآن، واتفق علماء المسلمين على أن هناك شيئًا يسمى سحرًا، وقد حذر الإسلام من تعاطي السحر للأذى، وجاءت تعاليمه بذمه وتحريمه فقد جاء في الحديث الشريف: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ» وعدد منها «السِّحْرُ»، وتوعدت مرتكبه بالعقوبات الأليمة، ففي الحديث الشريف: «حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبَةٌ بِالسَّيْفِ»، وقد أفتى بعض الفقهاء بقتل الساحر؛ لأنه زنديق، وقال بعضهم: إذا تعلم السحر واعتقد إباحته كفر؛ لأن القرآن نطق بتحريمه وإلا فسق ولم يكفر، هذا وقد اختلف الفقهاء في إمامة الفاسق: ففي فقه مذهب الإمامين أبي حنيفة والشافعي تصح إمامته للناس في الصلاة مع الكراهة إلا إذا لم يوجد سواه فلا كراهة، وتصح إمامته لمثله مطلقًا بدون كراهة. وفي فقه الإمام مالك ضمن أقوال الجواز والمنع على الإطلاق، وقيل: تجوز إمامته إن كان فسقه في غير الصلاة أو إن كان غير مقطوع بفسقه أو كان فسقه بتأوله في بعض الأحكام المجتهد فيها، وهذا غير المتأول في العقيدة؛ إذ لا تجوز إمامته. وفي فقه الإمام أحمد: إن إمامة الفاسق ولو لمثله غير صحيحة إلا في صلاة الجمعة والعيد إذا تعذرت صلاتهما خلف غيره فتجوز الصلاة خلفه ضرورة، وهذه هي الرواية المشهورة عنه، وهناك رواية أخرى بالصحة؛ وبناء على ما تقدم فإذا كان هذا الرجل الذي يؤم المصلين يعمل السحر وهو معتقد إباحته لم تصح الصلاة خلفه؛ لاعتقاده حل ما حرم الله، وإن كان يعمل السحر وهو معتقد حرمته فهو مسلم فاسق وتكره إمامته؛ لأنه لا يهتم بأمر دينه، وإذا تقدم وصلى بالناس إماما جاز؛ لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: «صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ»، وإن كانت الصلاة خلف غيره ممن لا يتصف بهذا الوصف أولى وأجدر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «اجْعَلُوا أَئِمَّتَكُمْ خِيَارَكُمْ، فَإِنَّهُمْ وَفْدُكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ رَبِّكُمْ». وبهذا يعلم الجواب.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1- حذر الإسلام من تعاطي السحر للأذى، وجاءت تعاليمه بذمه وتحريمه، وقد أفتى بعض الفقهاء بقتل الساحر، وقال بعضهم: إذا اعتقد إباحته كفر، وإلا فسق ولم يكفر.

    2- إذا كان الذي يؤم المصلين يعمل السحر وهو معتقد إباحته لم تصح الصلاة خلفه، وإن كان يعمله معتقدًا حرمته فهو مسلم فاسق وتكره إمامته، والصلاة خلف غيره أولى وأجدر.

    بتاريخ: 14/8/1988

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 216 س:123 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد سيد طنطاوي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة