• حكم إمامة المعاق

    السائل قد عين إمامًا وخطيبًا بوزارة الأوقاف؛ ونظرًا لظروفه الصحية حيث إنه مصاب ببتر فوق الركبتين بالساقين، ويصلي بالناس إمامًا وهو جالس، وقام أحد المفتشين بالمديرية بالتشكيك في صلاته إمامًا بالناس. وطلب السائل الإفتاء، فهل صلاته صحيحة أم بها شيء من عدم الصحة؟

    من فرائض الوضوء وأركانه التي لا يصح بدونها غسل الرجلين إلى الكعبين، والكعبان هما العظمان البارزان في أسفل الساق فوق القدم قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]. ومن قطع من رجله بعض ما يجب غسله، وجب عليه أن يغسل ما تبقى، فإن قطع موضع الفرض كله سقط الغسل، وأما عن الإمامة في الصلاة إذا كان للمسجد إمام راتب معين من قبل وزارة الأوقاف فهو الأحق والأولى بالإمامة، فإذا لم يكن إمام راتب فيؤم الناس أقرؤهم أي أحسنهم تلاوة لكتاب الله، ثم أعلمهم بأحكام الصلاة صحة وفسادا، ثم أورعهم أي أكثرهم اجتنابًا للشبهات، ثم أكبرهم سنًا، ثم أحسنهم خلقًا، ثم أشرفهم نسبًا، ثم أنظفهم ثوبًا، والمراد بأقرأ القوم أحسنهم تلاوة وإن كان أقلهم حفظًا، قال المالكية: «إذا اجتمع جماعة كل واحد منهم صالح للإمامة، فيندب تقديم السلطان أو نائبه ولو كان غيرهما أفقه وأفضل، ثم الإمام الراتب في المسجد، ثم الأعلم بأحكام الصلاة، ثم الأعلم بفن الحديث رواية وحفظًا، ثم الأعلم بالقراءة، ثم الرائد في العبادة، ثم الأقدم إسلامًا، ثم الأرقى نسبًا، ثم الأحسن في الخلق، ثم الأحسن لباسًا، فإن استووا أقرع بينهم إلا إذا رضوا بتقديم أحدهم فيقدم ويؤم الناس؛ لأنه ينبغي للإمام أن يكون متحليًا بالكمال، متخليًا عما يعاب حتى لا يكرهه أهل الخير والصلاح، ويكره له تحريمًا أن يؤم قومًا يكرهونه أو أكثرهم إذا كانوا أهل دين وتقوى». وقال المالكية: «كذلك تكره إمامته إن كرهه القليل من غير أهل الفضل والشرف، وتحرم إمامته إن كرهه جميع القوم أو أكثرهم».

    وقال المالكية أيضًا: «وتكره إمامة أقطع وأشل يد أو رجل ولو لمثلهما، حيث لا يضعان العضو على الأرض، وكذا سائر المعوقات، فمن تلبس بشيء منها كره له أن يؤم غيره ممن هو سالم».

    وقال الحنفية: «يكره تنزيها إمامة الأعرج الذي يقوم ببعض قدم». وقالت الحنابلة كذلك.

    وعلى ذلك نقول للأخ السائل: إنه من الأولى والأكرم له أن يتنزه عن إمامة الناس وهو بحاله هذه حيث إن مقطوع الساقين لا يتمكن من القيام والجلوس باستواء واعتدال إلا بمشقة، ولكن للسائل أن يخطب الجمعة ما دام معينًا من قبل وزارة الأوقاف، ولا يمكن إسناد عمل له غير الإمامة، ويمكن أن يؤم غيره الناس بعد الخطبة، وهذا للضرورة، والضرورات تقدر بقدرها. والله تعالى نسأل لنا وله وللمسلمين الهداية والتوفيق والرشاد.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ:-

    1- الأولى للإمام إن كان معوقًا أن يتنزه عن إمامة الناس إذا كان لا يتمكن من القيام والجلوس باستواء واعتدال إلا بمشقة.

    بتاريخ: 27/1/1993

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 111 س:131 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: محمد سيد طنطاوي
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة