• حكم أذان الجمعة ومن الأحق بالإمامة فيها

    يقول السائل: إن بعض المساجد يؤذن فيها أذان واحد يوم الجمعة عقب صعود الخطيب المنبر، وبعضها الآخر يؤذن فيها أذنان قبل صعود الخطيب وعقب صعوده، فأيهما أصح وأولى بالاتباع؟ ويسأل كذلك عمن هو أحق بالإمامة يوم الجمعة هل هو الخطيب أم غيره؟

    إن الثابت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أذانًا واحدًا يؤذن بلال رضي الله عنه على باب مسجده صلى الله عليه وسلم وبعد جلوسه على المنبر وبين يديه؛ لقول السائب بن يزيد: «إن الأذان كان أوله حين يجلس الإمام على المنبر يوم الجمعة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، فلما كان خلافة عثمان وكثر الناس أمر عثمان يوم الجمعة بالأذان الثاني، فأذن به على الزوراء، فثبت الأمر على ذلك». أخرجه البخاري والبيهقي والأربعة[1]، من هذا يبين أن الغرض من الأذان الذي كان على عهد الرسول صلى الله عليه وسلم الإعلام بدخول الوقت؛ لصلاة الجمعة، ولذا كان على باب المسجد؛ ليكمل هذا الغرض وللإعلام كذلك بقرب شروع الخطيب؛ لينصت الناس ويتركوا الكلام، وهذا سر كونه بعد جلوس الخطيب على المنبر وبين يديه، وهذا الغرض هو ما يقصد من الإقامة، فإنها للإعلام بالدخول فيها.

    ثم لما كثر الناس بالمدينة وشغلتهم الأسواق رأى عثمان رضي الله عنه أن الغرض الأول من الأذان وهو الإعلام بدخول الوقت لصلاة الجمعة لم يقع على الوجه الأكمل فأحدث الأذان المستحدث، وأمر بفعله على موضع بسوق المدينة يسمى الزوراء، وأقره على ذلك الصحابة، فكان إجماعًا سكوتيًا، هذا ما حدث في الأذان مما لم يكن في عهده صلى الله عليه وسلم، وهو وإن كان محدثًا بعده صلى الله عليه وسلم لكنه سنة الخلفاء الراشدين التي أوصانا بها رسول الله وأمرنا بالتمسك بها والحرص عليها حيث قال صلى الله عليه وسلم: «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ». وقال صلى الله عليه وسلم: «أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ، بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ هُدِيتُمْ».

    وأبقى عثمان أذان رسول الله صلى الله عليه وسلم على ما كان عليه ولكن صار الغرض منه خصوص الإعلام بقرب شروع الخطيب في الخطبة؛ لينصت الناس، وعلى هذا فإن من جعل للجمعة أذانًا واحدًا عقب صعود الخطيب المنبر متمسكًا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد عمل بالسنة، ومن جعل للجمعة أذانين أحدهما قبل صعود الخطيب المنبر والثاني عقب صعوده؛ عملًا بما فعله خليفة رسول الله عثمان بن عفان رضي الله عنه فقد عمل أيضًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ للأحاديث الواردة في هذا الشأن، وكلاهما قد أصاب.

    أما بالنسبة لإمام الجمعة: قال الحنفية لا يشترط في إمام الجمعة أن يكون هو الخطيب، وقال المالكية: يشترط في إمام الجمعة أن يكون هو الخطيب، فلو صلى بهم غير الخطيب بلا عذر يبيح له الاستخلاف فالصلاة باطلة، وقال الشافعية والحنابلة لا يشترط أن يكون إمام الجمعة هو الخطيب[2].

    وخروجًا من هذا الخلاف نرى أنه من الأولى أن يكون إمام الجمعة هو الخطيب ما دامت شروط الإمامة متوفرة فيه، وخاصة إذا كان كما جاء في الطلب داعية واعيًا فقيهًا ممتازًا عالمًا بأحكام الصلاة صحةً وفسادًا وحسن الخلق يجيد القراءة، وليس لديه عذر يبيح له الاستخلاف، أما إذا قدم الخطيب غيره للصلاة لعذر منعه من الإمامة، فإنه جائز والصلاة صحيحة.

    ونسأل الله الهداية والتوفيق والقبول والإخلاص والرشاد.

    والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ 1 - الثابت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان لصلاة الجمعة أذان واحد يؤذنه بلال رضي الله عنه على باب مسجده صلى الله عليه وسلم وبعد جلوسه على المنبر وبين يديه.

    2 - لما كثر الناس بالمدينة وشغلتهم الأسواق رأى عثمان رضي الله عنه أن الغرض الأول من الأذان لم يقع على الوجه الأكمل فأحدث الأذان المستحدث وأمر بفعله وأقره على ذلك الصحابة فكان إجماعًا سكوتيًا.

    3 - من جعل للجمعة أذانًا واحدًا عقب صعود الخطيب المنبر فقد عمل بالسنة ومن جعل للجمعة أذانين عملًا بما فعله خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد عمل أيضًا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم الواردة في هذا الشأن.

    4 - لا يشترط في إمام الجمعة عند الحنفية والشافعية والحنابلة أن يكون هو الخطيب، وقال المالكية يشترط أن يكون هو الخطيب إلا لعذر يبيح له الاستخلاف.

    5 - الأولى أن يكون إمام الجمعة هو الخطيب خروجًا من الخلاف ما دامت شروط الإمامة متوفرة فيه.

    بتاريخ: 22/9/1982

    1) انظر صفحة 267 جزء 2 فتح الباري، صفحة 192 جزء 3 سنن البيهقي.‏

    2) البحر الرائق جزء 2 صفحة 147.‏

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 61 س: 117 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: عبد اللطيف عبد الغني حمزة
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة