• رسالة القذع والقذف والبهتان

    وصلت إلينا في أواخر رمضان رسالة من مصر لمؤلفها الشيخ يوسف الدجوي، نشرها أحد تلامذته عبد الرافع نصر، قد أفظع فيها وأقذع من ذكر مسائل منسوبة إليكم على زعمه، نشهد بالله أنكم براء من أكثرها وليست قاصرة عليكم.

    بل تناول فيها شيخ الإسلام ابن تيمية، ونسب إليه أنه كان يخطب، وذكر حديث النزول ونزل درجتين من درج المنبر، وقال: ينزل ربنا كنزولي هذا.

    وتناول فيها سيد الحفاظ شمس الدين الذهبي، وأنه كان يحكم على الأحاديث الصحيحة بالوضع تحكمًا وتعسفًا، حتى لو قيل له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ[١٠٧]﴾ [الأنبياء: 107]. لقال: هذا حديث موضوع، إلى غير ذلك من الكلمات التي لا يجوز أن تنسب إلى أسفل طبقات العالم، فضلًا عن حفاظ الإسلام وأئمته. وقد علقت عليها ما يمكنني، فهل هذه الرسالة وقعت بيدكم حيث إنها مطبوعة في مصر سنة [1351].

    فإن كنتم قد رأيتموها ولا بد فلِمَ لمْ أر لكم كتابة عنها؟ وقد بلغني أنكم شرعتم في تأليف كتاب سميتموه المنار والأزهر فلا أدري هل تم طبعه أم لا؟ أعانكم الله على نشره.
     

    إنني اطلعت على الرسالة المذكورة قبل نشرها، وذكرتها في المقالات التي رددت بها على مجلة مشيخة الأزهر، وذكرت فيها ما جرى بيني وبين شيخ الأزهر بشأنها فيما كان من مخادعته إياي باسم الصلح بيني وبين مفتريها.

    وتصريحي للشيخ بأنه لا قيمة لها ولا لملفق بَهَائِتِهَا ومفترياتها عندي.

    وأرى من العار عليَّ أن أعده مناظرًا أو خصمًا وأعقد معه صلحًا.

    فسواء عليَّ أنشرت أم منعت وأحرقت، إنها لا تعيبني ولكن تعيب الأزهر أو مشيخته أن يصدر مثلها عن أحد علمائه ولا يعاقب عليها، إلخ.

    وكان الشيخ يساومني على جعل منع نشرها ثمنًا للصلح.

    وقد نشرت مقالاتي هذه في المنار وفي بعض الجرائد اليومية في مصر، وعهدي بالأستاذ السائل أن يطلع على كل ما ينشر في المنار فما معنى هذا السؤال؟ وقد جاءتني رسائل كثيرة وقصائد من الأقطار المختلفة في الرد عليه فلم أنشر شيئًا منها اهتداءً بقوله تعالى: ﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ[١٩٩]﴾ [الأعراف: 199].

    ولكن ردَّ عليه كثيرون من علماء الأزهر، وعلى شيخ الأزهر مغريه، ونُشِرَتْ ردودهم ومطاعنهم في الجرائد اليومية.

    وأما طعنه في حفظ السنة، فقد فنَّدته في سياق تفنيد ما يدعو إليه من البدع والخرافات، ولو شئت أن أعاقب المسيء لرفعت عليه قضية في محكمة الجنايات، ولكن انتقم الله من المفتري والمغري بطعون ومَخَازٍ نشرت في بعض الجرائد اليومية لم يستطع الرد عليها أحد، ولما تنته بعد، وينتظر من عدل الله ما هو أشد.

    وأما كتاب المنار والأزهر المشتمل على تلك المقالات في الرد على مجلة الأزهر وبدعها وخرافاتها، وتفنيد بهائتها ومفترياتها، فقد أرجأت نشره إلى أوائل العام القابل، أي بعد نشر الطبعة الثانية من كتاب الوحي المحمدي في ذي الحجة الآتي ونشر الجزء الحادي عشر من التفسير في المحرم سنة 1353 إن شاء الله تعالى.[1]

    [1] المنار ج33 (1934) ص682-683.

    فتاوى الشيخ محمد رشيد رضا

    رقم الفتوى: 985 تاريخ النشر في الموقع : 03/12/2017

    المفتي: محمد رشيد رضا
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة