• تحرير قبلة الصلاة في مسجد

    بنى فاعل خير مسجدًا بناحية محتاجة لوجوده؛ ليتقرب به إلى الله تعالى، وأنفق في تشييده وفخامته كل ثروته، وكان حرر قبلته أحد المهندسين، وفي يوم افتتاحه حضر فيه فضيلة الحاكم الشرعي رئيس المحكمة الشرعية، وبعد أن تحرى وحقق بنفسه صحة اتجاه قبلته بواسطة البوصلة التي أحضرها معه خصيصًا لذلك أجاز الصلاة فيه، وأداها فضيلته وكثير من العلماء والمتفقهين مرارًا عديدة، ثم جاء مهندس آخر ادعى أن بالقبلة انحرافًا لا يخرجها عن الاتجاه الحقيقي.

    فعلى فرض وجود ذلك الانحراف مع ما في الدين الحنيف والشريعة السمحة من اليسر، أفلا تكون الصلاة فيه صحيحة، أو يغلق وتعطل فيه الشعائر الدينية؟

    اطلعنا على هذا السؤال، ونفيد بأنه يشترط لصحة الصلاة لمن لم يكن مشاهدًا للكعبة إصابة جهة الكعبة، وجهتها هي التي إذا توجه إليها الإنسان يكون مسامتًا للكعبة أو لهوائها تحقيقًا أو تقريبًا، ومعنى التحقيق أنه لو فرض خط من تلقاء وجهه على زاوية قائمة إلى الأفق يكون مارًا على الكعبة أو هوائها، ومعنى التقريب أن يكون ذلك منحرفًا عن الكعبة أو هوائها انحرافًا لا تزول به المقابلة بالكلية، بأن يبقى شيء من سطح الوجه مسامتًا لها أو لهوائها.

    وعلى ذلك فمتى كان المصلي في هذا المسجد غير منحرف عن القبلة انحرافًا تزول به المقابلة بالكلية، بل يبقى شيء من سطح وجهه مسامتًا لها أو لهوائها صحت صلاته، وإلا فلا.

    هذا والله سبحانه وتعالى أعلم.

    المبادئ 1- يشترط لصحة الصلاة لمن لم يكن مشاهدًا للكعبة إصابة جهتها تحقيقًا أو تقريبًا.

    2- إصابة الجهة تحقيقًا بمعنى أنه لو فرض خط من تلقاء الوجه على زاوية قائمة إلى الأفق يكون ذلك مارًا على الكعبة أو هوائها.

    3 - إصابة الجهة تقريبًا يكون بمرور خط منحرف عن الكعبة انحرافًا لا تزول به المقابلة الكلية بأن يبقى شيء من سطح الوجه مسامتًا للكعبة أو لهوائها فمن فعل ذلك صحت صلاته وإلا فلا.

    بتاريخ: 4/10/1932

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 204 س: 37 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: عبد المجيد سليم
    تواصل معنا

التعليقات