• بناء صاحب العلو ما لم يضر بالسفل

    صدرت فتوى من دار الإفتاء بتاريخ 17 رجب سنة 1355 الموافق 30 سنة 1936 رقم 407 جزء 42 وكانت إجابة عن سؤال نصه: مسجد مأذون بالصلاة العامة فيه وعلى مطهرته ومراحيضه مبان للغير قديمة تبلغ المائة سنة، وأراد مالك هذه المباني العلوية المتخربة تجديد بنائها على نفس هذه المطهرة والمراحيض.

    فهل له ذلك شرعًا، أو يمنع منه؟ تضمنت هذه الفتوى أن صاحب الفضيلة مفتي الديار المصرية استظهر استنباطًا من النصوص الفقهية أن لصاحب المباني العلوية المتخربة تجديد بنائها على المطهرة والمراحيض بالصفة التي كانت عليها متى كانت قديمة، ولا يمنع من ذلك كون السفل مطهرة أو مراحيض موقوفة على العامة، فقام صاحب العلو بالتجديد لعلوه والسفل، ولما كانت المباني بالطريقة الحديثة متينة وتتحمل أكثر من طبقة واحدة، فقد أراد أن يبني فوق هذه المباني التي يملكها.

    هل له أن يقوم بالبناء فوق هذه المباني ما دام هو المالك لها وكل مالك حر في ملكه، أو يمنع من ذلك؟

    اطلعنا على السؤال، والجواب أن النصوص الفقهية قد اختلفت في جواز إحداث صاحب العلو -الذي له حق القرار على السفل شرعًا- علوًا فوق علوه فقد صرح في الفتاوى الخيرية نقلًا عن علماء المذهب أنه ليس له إحداث بناء على العلو زائدًا عما كان عليه في السابق، وإن أحدث يرفع، وأطلق في ذلك فشمل المنع ما إذا كان يضر بالسفل أو لا.

    وحكى العلامة ابن عابدين في تنقيح الحامدية قولين: أحدهما: قول أبي حنيفة أنه يمنع من ذلك مطلقًا ما لم يرض صاحب السفل سواء أكان ذلك يضر بالسفل أم لا.

    وثانيهما: قول الصاحبين: إن ذلك لا يجوز إذا أضر بالسفل، أما إذا لم يضر فإنه يجوز.

    وفي الدر المختار ما نصه: «يمنع صاحب سفل عليه علو من أن يتد في سفله أو ينقب كوة، وكذا بالعكس بلا رضا الآخر. وهذا قوله وهو القياس، وقالا: لكل فعل ما لا يضر».

    ونقل ابن عابدين في هذا الموضع عن العيني ما نصه: «وعلى هذا الخلاف إذا أراد صاحب العلو أن يبني على العلو شيئًا أو بيتًا أو يضع عليه جذعًا، وقال إن المختار للفتوى أنه إذا علم أن البناء فوق العلو لا يضر يجوز إحداثه، وإن أشكل أنه يضر أو لا، لا يجوز». ومعنى هذا أنه يفتى بقول الإمام فيما أشكل الضرر فيمنع، وبقول الصاحبين فيما إذا علم أنه لا ضرر فيجوز.

    ومما تقدم يعلم أن ما حكاه صاحب الخيرية هو قول الإمام، وأن قول الصاحبين هو المفتى به إذا علم أن البناء فوق العلو لا يضر فيفتى في حادثتنا بما صرح أنه المختار للفتوى وهو أنه إذا علم أن إحداث بناء فوق العلو لا يضر بالسفل يجوز شرعًا.

    وهذا يتفق مع قاعدة أن المالك يتصرف في ملكه بما شاء ما لم يضر بالغير، أما إذا أشكل الأمر فلم يعلم هل يضر أو لا فإنه لا يجوز إحداثه.

    وبالله التوفيق.

    المبادئ 1- إذا علم أن البناء فوق العلو لا يضر يجوز إحداثه، وإن أشكل أنه يضر أو لا، لا يجوز.

    2- إذا أشكل الأمر في العلو فلم يعلم هل يضر أو لا فإنه لا يجوز إحداثه.

    بتاريخ: 13/8/1951

    دار الإفتاء المصرية

    رقم الفتوى: 51 س: 64 تاريخ النشر في الموقع : 12/12/2017

    المفتي: علام نصار
    تواصل معنا

التعليقات

فتاوى ذات صلة