رقم الفتوى: 97-2 س: 94

العنوان: حكم الترقية بين يدي الخطيب يوم الجمعة

السؤال:

ما رأيكم في الترقية بين يدي الخطيب يوم الجمعة؟ وما رأيكم في إمساك العصا إذا خطبنا؟

الإجابة:

أ) حكم الترقية: الترقية المتعارفة من قراءة آية: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 56]، والحديث المتفق عليه: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت» ذهب بعض العلماء إلى أنها بدعة حسنة، وأن الآية تحث على ما يندب لكل أحد من إكثار الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم لا سيما هذا اليوم، والخبر يحث على تأكد الإنصات المفوت تركه لفضل الجمعة؛ بل والموقع في الإثم، ومن هؤلاء العلماء ابن حجر ونقل مثل ذلك الخير الرملي الحنفي عن الرملي الشافعي وأقره عليه وقال: إنه لا ينبغي القول بحرمة قراءة الحديث على الوجه المتعارف؛ لتوافر الأمة وتظاهرهم عليه، وذهب الإمام أبو حنيفة إلى كراهة ذلك؛ لأن الكلام عنده ولو أمرا بمعروف يحرم إذا خرج الإمام للخطبة؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «إذا خرج الإمام فلا صلاة ولا كلام»، وذهب الصاحبان إلى عدم كراهة ذلك بعد خروج الإمام وقبل الخطبة؛ لأن عندهما خروج الإمام يقطع الصلاة وكلامه يقطع الكلام؛ لقوله عليه السلام: «إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة أنصت والإمام يخطب فقد لغوت»؛ لأن النهي منصب على الكلام ساعة الخطبة، والإمام حمل كلمة: "يخطب" في هذا الحديث على الخروج توفيقا بين الحديثين السابقين، ومما سبق يعلم أن في الترقية بين يدي الإمام يوم الجمعة مذهبين للعلماء: فذهب إلى كراهتها الإمام أبو حنيفة مستدلا بما سبق، وذهب كثير من العلماء منهم الصاحبان وابن حجر والرملي الشافعي ووالده والخير الرملي الحنفي إلى أنها جائزة، وهي إن لم تورث عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة إلا أنها بدعة حسنة. قال صاحب البحر: "ويجب أن يكون محل الخلاف قبل شروع الإمام في الخطبة، وأما وقتها فالكلام مكروه تحريما، ولو كان أمرا بمعروف أو تسبيحا أو غيره، كما صرح به في الخلاصة، وهو الأصح الذي يجب اتباعه". ب) عن إمساك الخطيب السيف. ومن السنة أن يخطب الإمام على منبر كما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يفعل متوكئا على عصا أو قوس فقد روي عن الحكم بن حزن الكلفي رضي الله عنه قال: قدمت إلى النبي صلى الله عليه وسلم سابع سبعة أو تاسع تسعة فلبثنا عنده أياما شهدنا فيها الجمعة، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم متوكئا على قوس -أو قال: على عصا-، فحمد الله وأثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: «أيها الناس إنكم لن تفعلوا ولن تطيقوا كل ما أمرتم، ولكن سددوا وأبشروا» رواه أحمد وأبو داود. وهذا الحديث يدل على مشروعية الاعتماد على سيف أو عصا حال الخطبة، وقد قالوا: إن حكمة ذلك هو الابتعاد عن العبث أثناء الخطبة أو مساعدة الخطيب على رباطة الجأش. أما القول بأن الخطيب يعتمد حال خطبته على السيف أو العصا في بلد فتحت عنوة؛ لتذكير الناس بما كان من سالف الأمر فلا نميل إليه؛ لأن الحديث نص في اعتماد الرسول على السيف أو العصا حال الخطبة وكان ذلك في المدينة وهي لم تفتح عنوة. المبادئ:- 1- في الترقية بين يدي الإمام يوم الجمعة مذهبان للعلماء: فذهب الإمام أبو حنيفة إلى كراهتها، وذهب كثير من العلماء منهم الصاحبان وابن حجر والرملي الشافعي ووالده والخير الرملي الحنفي إلى أنها جائزة. 2- من السنة أن يخطب الإمام على منبر متوكئا على عصا أو قوس. بتاريخ: 28/9/1960