رقم الفتوى: 287

العنوان: استعمال الورق النشاف في الاستنجاء، والمقوى في الحذاء

السؤال:

سيدي الفاضل ترددت كثيرًا في كتابة هذا لحضرتكم، ولكني أقدمت لعلمي أنكم تسرون لنشر التعاليم الدينية لهداية المسلمين، ووقوفهم على خلاصة الدين الحنيف.

جمعني مجلس مع لفيف من إخواني الضباط، وقد لاحظ أحدهم أني أضع في حذائي فرشة من الورق المقوى لأن به اتساعًا، فانتقد عليَّ بقوله أن استعمال الورق مثل هذا الاستعمال مخالف للدين الذي تدين به.

وقد تناول كل منا البحث في هذا الموضوع، حتى استدرجنا البحث والكلام في:

1- هل الورق المخصوص الذي يوضع في البواخر مطهر؟

2- هل يجوز للمسلم استعماله؟

3- وإن كان جاز للضرورة، هل تعاد الصلوات التي يكون صلاها المسلم المسافر في مثل هذه البواخر، لأنه يمنع من حمل الماء لمحلات الخلاء؟

4- وهل الورق (الذي يسمى ورق النشاف) مطهر لأنه يلتقط ويمتص السوائل؟ ووقف بنا البحث لهذا الحد، ولم نجد جوابًا شافيًا، وانتقلنا لمواضيع أخر، كما هي عادتنا عند وجود عقبات لا نجتهد في إزالتها.

انفض المجلس وأنا مشغول في إيجاد نص صريح يحل لي هذه الألغاز، ولما لم أجد أمامي غير من أوقف نفسه لهداية العالم الإسلامي، طرقت بابكم بعد التردد الكثير، عسى أن أستفيد من حضرتكم لأفيد إخواني، ولكم الفضل علينا ومن الله الأجر.

الإجابة:

استعمال الورق الذي يوضع في مراحيض البواخر، والورق النشاف في الاستنجاء جائز، ولو مع وجود الماء وإمكان استعماله، فلا يتوقف جوازه على الضرورة، ولا تجب إعادة صلاة من استنجى به، لأنه أحسن تنقية من الحجارة التي ورد النص بالاستنجاء بها، ومن كل ما في معناها مما ذكر في كتب الفقه، وليس هذا محل خلاف يذكر، فلا يكن في صدر أحد منكم حرج منه.

ثم إن ما قاله لكم صاحبكم في تحريم وضع المقوى في الحذاء خطأ، وفيه جرأة على الدين بتحريم ما لم يحرمه الله، والأصل في الأشياء الإباحة، فلا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق.[1]

[1] المنار ج12 (1909) ص337-338.