رقم الفتوى: 327

العنوان: الكبريت المسوكر

السؤال:

حصل خلاف بين بعض علماء بندر فوه بخصوص مسألة الكبريت ولا سيما المسوكر، فمنهم من قال بنجاسته، وأن الحامل لشيء منه لا تصح صلاته، ومنهم من قال بطهارته، وقد انضم لكل من هؤلاء أحزاب وضاعت الحقيقة بين الطرفين.

نلتمس الإفادة ولسيادتكم من الأمة الإسلامية مزيد الشكر والثناء.[1]

الإجابة:

بيّنا غير مرة في المنار أن النجس هو الشيء القذر الشديد القذارة والذي يؤخذ من مجموع كلام فقهاء المذاهب أن الشيء المتنجس يطهر بما يزيل القذارة كالماء والنار والشمس والدبغ والاستحالة. وكل ما قالوه في ذلك حق ومجموعه هو حكم الشرع في طهارة المتنجس، وإن كان بعضهم لا يعترف بما يخالفه به الآخر ولا يلتفت إلى دليله فيه لأنه مقلد. والكبريت ليس قذرًا في نفسه، ولا نعلم أن فيه شيئًا من الأقذار النجسة. وسمعت بعض الناس يقول: إنه نجس لأن فيه شيئًا من مادة السبيرتو أو الكحول وقد بينّا من قبل في المنار [2] أن الكحول أو السبيرتو لا يقوم دليل على نجاسته.

والحاصل أن الأصل في الأشياء لا سيما إذا كانت لا قذارة فيها، ولم يقم في الكبريت دليل ينقض هذا الأصل، فلماذا نضيق على المسلمين ونوقعهم في الحرج بما لا يزيدهم صلاحًا في نفوسهم ولا نظافة في أبدانهم، مع علمنا بأن الشرع ما حثنا على الطهارة وأمرنا باجتناب النجاسة إلا لأجل أن يكون المؤمن دائمًا نظيفًا، ومَن زَعَم أنه كلفنا ذلك لأجل إعناتنا وإحراجنا فكتاب الله حكم بيننا وبينه قال تعالى: ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[٦]﴾ [المائدة: 6].

[1] المنار ج13 (1910) ص195-196.
[2] المنار ج4 (1901) ص500-503: وص821-827: وص866-877. أنظر أعلاه فتوى رقم 49.