رقم الفتوى: 4089

العنوان: اجرة البنك لحشد الاموال

السؤال:

لقد توصلنا مع أحد البنوك غير الإسلامية (قسم المعاملات الإسلامية) إلى هيكل تمويلي من أجل شراء حق الانتفاع من مستأجر لقسيمة من قسائم الدولة، هذا الهيكل يعمل ضمن نظام تعامل إسلامي اسمه (وكالة بأجر مقابل الجهد في حشد وإحضار الأموال)، مع اشتراطنا أن لا يكون لأصحاب المال أي عائد أو منفعة، بناء عليه تم الاتفاق على أن تكون تلك الأموال من الحسابات الجارية، أو من حسابات الائتمان التي لا يأخذ أصحابها عليها فوائد أو أرباحًا من البنك، وبذلك تم الابتعاد عن شبهة أو حرمة (كل قرض جر منفعة فهو ربا)، لأن المنفعة في مثل هذه الحالة ذهبت للوكيل (البنك)، كأجر عن الوكالة بصفته وكيلًا قام بجهد في إحضار وحشد تلك الأموال، راجين أن يكون جوابكم فيه شيء من الشرح، حتى يتم مناقشته مع المسؤولين في الشركة.

وأوضح ما يلي: البنك الوارد في السؤال يحتضن ودائع للغير بدون فوائد، ويقدم هذه الودائع لمن يحتاج إليها على سبيل القرض، ويأخذ على ذلك أجرة معلومة يسميها (أجرة حشد الأموال) على من يقول: (استقرض لي مائة ولك منها عشرة).

الإجابة:

الموضوع المسؤول عنه يحتمل تكييفين، حكمهما مختلف كما يلي:

1- التكييف الأول: أن يجعل البنك وسيطا بين صاحب المال والمقرض للمال، وفي هذه الحال يجوز للبنك أن يأخذ أجرة معلومة على وساطته هذه، ولا يجوز لصاحب المال أن يأخذ أي زيادة على مبلغ القرض، إلا أنه يجب أن يعلم أن العلاقة أصبحت مباشرة بين صاحب المال والمقرض له، ولا بد فيها من رضا صاحب المال، وهي علاقة إقراض بكافة أحكامها، وانتهت علاقة البنك بينهما بمجرد تمام القرض وأخذ الأجرة، ولم يعد البنك مسؤولًا قبل أي من الطرفين عما سوف ينتج عن هذه العلاقة، ومنها سداد القرض.

2- التكييف الثاني: أن يجعل البنك هو المقترض، وهو المسؤول أمام صاحب المال، ثم يجعل مقرضا لمن يحتاج إلى هذا المال، وفي هذه الحال لا يجوز للبنك ولا لصاحب المال أن يأخذا أي زيادة على مبلغ القرض. وللأطراف الثلاثة -وهم صاحب المال والبنك والمقترض- أن يختاروا أحد هذين التكييفين بكامل أحكامه ومسؤولياته السابقة، فإذا اختاروا الأول حل الأجر للبنك، وكانت العلاقة مباشرة بين صاحب المال والمقترض المحتاج للمال ولم يعد البنك مسؤولًا قبل أي منهما، ولم يكن لصاحب المال أي زيادة على مبلغ القرض، وإن اختاروا الثاني حرمت الأجرة للبنك وكانت العلاقة بين صاحب المال والبنك علاقة قرض من جهة، وبين البنك والمقترض المحتاج للمال علاقة قرض أيضا من جهة ثانية وليس لصاحب المال أي حق في الزيادة على مبلغ القرض أيضًا.

والله أعلم.