رقم الفتوى: 6024

العنوان: الانتفاع بالفوايد الربوية

السؤال:

دخل والدي مؤسِّسًا ومساهمًا في أحد البنوك بمبلغ 250 دينارًا قيمة لأسهم أوائل الستينات، وباعتباره مساهمًا جاءته فوائد وأسهمًا منحًا خلال هذه المدة ‏الطويلة، ولم يأخذ منها شيئًا إلى الآن، حتى بلغ مجموعها 20.000 عشرين ألف دينار، وهو في حيرة من أمره فيه، أيتركها للبنك أو يأخذها؟ وإذا أخذها ‏فماذا يفعل بها؟ وهل يجوز له توزيعها على أولاده ونحوهم؟ ولو توفي إلى رحمة الله هل تورث عنه من جملة تركته؟ وإذا وُرثت عنه فماذا يصنع بها ‏الوارث؟ أفتونا مأجورين، وجزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

إذا تورط إنسان ما في شراء أسهم في شركة ربوية، فعليه التخلص من هذه الأسهم بالبيع بالسرعة الممكنة، تخلصًا من الحرام، ثم عليه إنفاق جزء مما كسبه ‏منها للفقراء والمساكين وفي طرق البر العامة ما يعادل نسبة الربا من رأس مالها، سوى طباعة المصاحف وبناء المساجد، لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ[٢٧٩]﴾ [البقرة: 279]. - نص فقهاؤنا على أن الإنسان إذا ورث مالًا حرامًا أو مالًا اختلط فيه الحلال بالحرام كالسرقة والغصب والربا... فإن كان يعلم صاحب هذا المال -كالمغصوب ‏منه والمسروق منه ومن أخذ منه الربا- وجب عليه رده إلى صاحبه، وإذا كان لا يعلم صاحبه، فإن كان يعلم عين المال الحرام، كالمال المسروق والمغصوب ‏أو المأخوذ ربا، إذا عرف مقداره وجب عليه التصدق به في وجوه البر والخير، أما المال الذي اختلط به الحلال والحرام ولم يعرف مالك المال الحرام، ولا ‏عين المال الحرام، فلا شيء على وارثه وهو له حلال، إلا أن التصدق منه بمقدار ما يظن أنه حرام أولى، قال ابن عابدين بعد بحث هذا الموضوع: ‏(والحاصل أنه إن علم - أي الوارث- أرباب الأموال وجب عليه رده عليهم، وإلا فإن علم عين الحرام لا يحل له ويتصدق به بنيَّة صاحبه، وإن كان مالًا ‏مختلطًا مجتمعًا من الحرام ولا يعلم أربابه ولا شيئًا منه بعينه حل له حكمًا، والأحسن ديانةً التنزه عنه) ابن عابدين 4/130. وعلى ذلك فإن اللجنة ترى أن على السائل تقدير ما دخل في مال مورثه من الربا بحسب ظنه، ثم التصدق بمقداره على الفقراء والمساكين دون صرفه في ‏ديْنها وحاجاتها الخاصة بها، ولا بأس باستخدامه في مساعدة الغير من الفقراء، كتحسين مستواهم المعيشي، وكالمساعدة في البناء، أو شراء ما هو ضروري، ‏أو تسديد ديون الغير من الفقراء. والله أعلم.