رقم الفتوى: 6265

العنوان: صلاة العاجز على الكرسي في المسجد

السؤال:

يصلي بعض المصلين على كراسي بسبب أمراض في الركبة، أغلبهم يستطيع الوقوف والركوع مع المصلين ولكن لا يستطيع السجود، وبعضهم لا يستطيع الوقوف ويصلي صلاته كلها جالسًا على الكرسي. فأين يضع الكرسي؟ هل يضعه خلف الصف، ويقف مع الصف بالنسبة لمن يستطيع الوقوف بحيث يضع كتفه حذاء أكتاف المصلين وقدمه حذاء أقدام المصلين، أم يضع الكرسي في مستوى المصلين بحيث يقف أمام الصف ولا يطبق الأمر النبوي بالمساواة بين الأكتاف والأقدام؟

الإجابة:

القيام والركوع والسجود من أركان الصلاة من تركها قادرًا عليها في الفرض بطل فرضه، فإن عجز عنها أو عن واحدة منها سقط عنه ما عجز عنـه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» رواه البخاري والترمذي وأبو داود وابن ماجه وأحمد.

وعلى ذلك إذا عجز المصلي عن القيام صلى قاعدًا على الأرض ويسجد عليها، فإن عجز عن القعود أيضًا صلى كيفما شاء، ثم إن قدر على السجود على الأرض سجد عليها، وإن عجز عن ذلك صلى كيفما كان على الكرسي أو غيره بالإيماء، ويكون سجوده أدنى من ركوعه، ولا يرفع شيئًا إلى رأسه ليسجد عليه، ثم إذا عجز عن القيام بهذه الأعمال بنفسه وقدر عليها بمساعدة غيره فالأرجح أنه لا يجب عليه الاستعانة، لقولـه تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: 78]. ولقوله صلى الله عليه وسلم: «وَمَا أَمَرْتُكُمْ، فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» رواه أحمد، وللقاعدة الفقهية: (إن الطاعة بحسب الطاقة). وعليه: فلا بأس بالصلاة على الكرسي إذا لم يستطع المصلي القيام والسجود أو لم يستطع السجود فقط لمرض أو شيخوخة أو سفر يتعذر فيه القيام كالسفر بالطائرة أو غير ذلك، ولا مانع من أن يصلي على كرسي بجماعة، من غير أن يضايق أحدًا من المصلين معه، فيضع كرسيه في طرف آخر صف مكتمل، لا في وسطه، على وجه يكون معه مساويًا للمصلين عند قيامهم، لأن مضايقة المصلين في الصلاة لا تجوز.

والله أعلم.