رقم الفتوى: 6602

العنوان: كيفية التعامل مع الاموات الكثر في الكوارث

السؤال:

قد علمتم ما حدث لإخواننا المسلمين في مقاطعة آجيه بسومطرة الإندونيسية بعد الزلزال وموج التسونامي العاتي، فهناك آلاف الجثث تتناثر في أماكن كثيرة -لا يطاق رؤيتها ويندى لها الجبين- متقطعة متفتتة تحت أطلال وفي مياه ومع رواسب حيث لا يلتفت إليها المواطنون ولا يعتنون بها لهلعهم وشدة معاناتهم بعد زلازل متكررة أتتهم، وقد جاءهم إخواننا يساعدونهم ويمدون أيديهم لمعاونتهم والتخفيف عما بهم من الحزن والجزع، فلما رأوا كثرة الجثث المتناثرة المتقطعة وهي مما لا تحصى كثرة ومضى عليها أيام وقد بليت وأخرجت روائح منتنة وصار وباء وأمراض نتيجة الجثث المفتتة، وهنالك أماكن مازالت متعذرة لا يصلون إليها لانقطاع المواصلات والطرق المعبدة وبعدها، فقاموا بما يجب تجاه الجثث ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا، ولكن كثرتها تعرقل نشاطهم ونتنها يحول دون الإسراع بتجهيزها واختلاطها بالمهملات والرواسب والأحجار يعسر قيامهم تجاهها، فما يحدث لا يتصور، فمن الجثث ما يحملها الجرافات والمعاول ويرمي بها في الحفريات والخنادق بدون الغسل والكفن والصلاة عليها كسائر الأمتعة والمهملات لاختلاطها وصعوبة التعرف عليها وضعف نشاط المعاونين، ومنها قد تحرق ولا يفعل بها التجهيز اللازم -إذا ارتأوا ذلك- لانتشار الوباء والطاعون ضرورة الإبقاء على حياة البشر، فما قولكم في ذلك؟ وما هو الحل الأفضل لهذه المشكلة؟ والله يجزيكم خيرًا.

الإجابة:

الأصل في الموتى من المسلمين أن يغسلوا ويكفنوا ويصلى عليهم ثم يدفنوا في قبور، كل منهم في قبر مستقل به -سوى شهداء المعركة- سواء كانت الوفاة في حادث، أو كانت وفاة طبيعية، أو كانت في كارثة، وذلك كله في حدود الإمكان، فإذا تعذر ذلك لأسباب معينة، منها حالة الكوارث الكبيرة التي يتوفى فيها الآلاف ويصعب دفنهم بعد تغسيلهم وتكفينهم والصلاة عليهم بحسب ما تقدم، ومنها الحالة (المستفتى عنها) فلا بأس بأن يفعل بهم من ذلك ما يمكن، ويسقط ما لا يمكن، ولا إثم على أحد في ذلك ما دام الأمر خارجًا عن طبيعة الإمكان. وعليه فلا بأس في الحالات السابقة أن يدفن الموتى جميعًا في قبر جماعي يحفر بالآلات، من غير تغسيل أو تكفين أو صلاة عليهم، إذا تعذر كل ذلك، فإن أمكن التغسيل دون التكفين، أو أمكن التكفين دون التغسيل، اكتفي به، ولا بأس بالصلاة عليهم جماعيًا على قبرهم بعد دفنهم إذا تعذرت الصلاة عليهم قبل الدفن، وإذا اضطر الأمر إلى حرق جثث الموتى بالنار وقاية من الأمراض المعدية، وتعين ذلك له، فلا بأس به للضرورة، وعلى قدرها، والمرجع في تقرير ذلك إلى السلطات الطبية الموثوقة.

والله أعلم.