رقم الفتوى: 1213

العنوان: هل الجهل يعفي من العقوبة

السؤال:

هل يؤاخذ المسلم بما لا يعلم؟

الإجابة:

إن كان المرء ممن يعذر بجهله بأن كان قد نشأ في بلدة بعيدة عن العلماء، أو كان حديث عهد بإسلام فإنه لا يؤاخذ بما عمله بناءً على جهله ذلك، إذا كان ذلك في حقوق الله تعالى من صلاة وصيام ونحوها، ولكن يجب عليه قضاء ما فاته منها، ولا إثم عليه في ذلك التقصير الذي كان بسبب جهله الذي يعذر به شرعًا كما تقدم.

وإذا كان في حقوق العباد فإنه يضمن ما أتلفه أو فرط فيه.

أما إذا كان ممن لا يعذر بجهله بأن كان في بلدة فيها علماء فقصر عن التفقه في أمر دينه، وفعل أشياء مخالفة لشرع الله تعالى، فإنه يأثم بذلك إذ الواجب عليه شرعًا أن يتفقه بما تصح به عقيدته وعبادته ومعاملته، كما قالوا.

من لم يكن يعلم ذا فليسألِ ... من لم يجد معلمًا فليرحلِ وإذا لم يفعل ذلك وعبدَ الله عن جهل وهو قادر على التعلم فإن عبادته لا تقبل، لقول الله تعالى: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: 2] أي: أخلصه وأصوبه، وخالصه أن يكون لوجه الله تعالى، وصوابه أن يكون على وفق شرعه.

ولأجل هذا لم يعتد النبي صلى الله عليه وسلم بصلاة المسيء صلاته -خلاد بن رافع- حينما لم يؤدها على وفق شرع الله تعالى، وقال له: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ»، كما أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

ولذلك يقول ابن رسلان:

وكل من بغير علم يعمل ... أعماله مردودة لا تقبل.

والله تعالى أعلم.