رقم الفتوى: 1 س:61

العنوان: صحة امامة البالغ

السؤال:

شخص يحفظ كلام الله تعالى، ويجيد قراءته، وسنه ست عشرة سنة تقريبًا، وهو إمام مسجد في قرية صغيرة بدل المرحوم والده المتوفى، والذين يصلون وراءه مقتدين به يعبدون الله على مذهب الإمام مالك -رضي الله تعالى [عنه]-، وحصل خلاف بينهم فمنهم من يرى أن الصلاة صحيحة وراءه في الفروض، والجمع، والعيدين، ومنهم من يرى أن الصلاة لا تصح وراءه؛ لصغر سنه، وقد امتنع بالفعل، وقد حضرت في صلاة الجمعة ودعيت للخطبة والصلاة فامتنعت، فقال فريق منهم: نحن نتشكك في صحة الصلاة وراءه. فأرجو التكرم بالإجابة عن هذا السؤال.

الإجابة:

اطلعنا على السؤال، والجواب أن المنصوص عليه في مذهب الحنفية أن بلوغ الإمام شرط لصحة إمامته للرجال البالغين في الصلاة المفروضة، وكذلك في النافلة على المختار؛ لما روي عن ابن عباس: «لا يؤم الغلام حتى يحتلم»، وذهب المالكية إلى أن بلوغه شرط لصحتها في الصلاة المفروضة، ولهم في النافلة قولان، وذهب الحنابلة إلى أنه شرط في صحتها في الصلاة المفروضة، وأجازوا إمامة الصبي المميز في النافلة، وذهب الشافعية إلى أن البلوغ ليس بشرط في الصلاة المفروضة ولا غيرها؛ لحديث البخاري «أن عمرو بن سلمة كان يؤم قومه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ست أو سبع» إلا أن إمامة البالغ أولى، وما قال به الأئمة الثلاثة من اشتراط البلوغ لصحة الإمامة في الصلاة المفروضة هو ما قال به أبو بكر الصديق، وعمر، وابن مسعود، وابن عباس وغيرهم من كبار الصحابة -رضي الله عنهم- كما في الزيلعي، فمتى كان الإمام بالغًا شرعًا صح الاقتداء به في جميع الصلوات متى توافر فيه باقي شروط الإمامة اتفاقًا بين الأئمة. ومن هذا يعلم الجواب عن السؤال.

والله تعالى أعلم.

المبادئ:-

1- بلوغ الصبي شرط لصحة إمامته للرجال البالغين في الصلاة المفروضة عند الحنفية والمالكية والحنابلة.

2- البلوغ عند الشافعية ليس بشرط في إمامة الصبي الصلاة المفروضة ولا غيرها، ورأي الجمهور أولى.

بتاريخ: 27/6/1949